أقول : وجه احتمال التضمين انّه تصرّف في مال الغير منهيّ عنه ، وكان موجبا للضمان كتصرّف غير الوصي.
واعلم انّ ظاهر كلام الشيخ في المبسوط والخلاف يدلّ على المنع من الانفراد مطلقا ، فإنّه قال : إذا أوصى الى رجلين فلا يخلو من ثلاثة أحوال ، أحدها : أن يوصي إليهما على الاجتماع والانفراد ، والثاني : أن يوصي إليهما على الاجتماع وينهاهما عن الانفراد بالتصرّف ، والثالث : أن يطلق ـ الى قوله : ـ والثاني : إذا نهى كلّ واحد منهما عن الانفراد بالتصرّف ، فمتى اجتمعا صحّ التصرّف ، ومتى انفرد أحدهما لم يصحّ. ثمّ قال : والثالث : إذا أطلق فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني من جميع الوجوه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو يوسف : يجوز لكلّ واحد منهما أن ينفرد بالتصرّف إذا أطلق كما لو قيد ، وقال أبو حنيفة ومحمد : القياس يجب أن ينفرد أحدهما بالتصرّف أصلا ، لكن جوّزنا خمسة أشياء أن ينفرد كلّ واحد منهما بالتصرّف استحسانا : شراء الكفن وحفر القبر والدفن ، والتفرقة في الثلث ، وقضاء الدين ، وردّ الوديعة ، والنفقة على عياله مثل الطعام ، فأمّا الكسوة فوافقونا انّه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه. دليلنا : انّه إذا اجتمعا صحّ تصرّفهما بلا خلاف ، فأمّا إذا انفرد أحدهما فلا دليل على صحّة تصرّفه (١).
وأمّا في النهاية : فإنّه جوّز الإنفاق والكسوة عند التشاح (٢). والمصنّف حمل كلام من جوّز ذلك من أصحابنا على إطلاق الوصية دون النهي.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٥٣ ، الخلاف : كتاب الوصية المسألة ٣٩ ج ٢ ص ٣١٩ ـ ٣٢٠ طبعة إسماعيليان.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٣ ص ١٤٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
