قوله رحمهالله : «العدالة ، وفي اعتبارها خلاف الأقرب ذلك ، ويشكل الأمر في الأب الفاسق».
أقول : اختلف أصحابنا في اشتراط العدالة في الوصي ، فقال الشيخان : انّها شرط (١) ، وتبعهما ابن حمزة (٢) ، وابن البرّاج (٣) ، وسلّار (٤) فلا تصحّ الوصية عندهم الى الفاسق ، وهو أحد قولي ابن إدريس (٥) ، والقول الآخر له : انّها ليست شرطا (٦) ، وهو اختيار المصنّف في المختلف (٧).
والأوّل هو الأقرب عند المصنّف في هذا الكتاب ، لأنّ الوصية أمانة ، والفاسق ليس محلّا للأمانة.
وقوله : «ويشكل الأمر في الأب الفاسق» يريد أنّ الأب الفاسق هل تزول ولايته بفسقه؟ فإن قلنا : إنّ العدالة ليست شرطا في الوصية فلا إشكال في استمرار ولاية الأب الفاسق ، لأنّ المقتضي لثبوت الولاية بالأصالة ـ وهي الأبوّة ـ متحقّقة ، والفسق لا ينافيها. وإن قلنا : إنّ العدالة شرط فوجه الإشكال من حيث ثبوت الولاية بسبب الأبوّة المستمرّة ، ومن كون الفاسق لا أمانة له.
__________________
(١) المقنعة : كتاب الوصية ب ٤ ص ٦٦٨ ، المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٥١.
(٢) الوسيلة : كتاب الوقوف والصدقات والوصايا. ص ٣٧٣.
(٣) المهذّب : كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٢ ص ١١٦.
(٤) المراسم : كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٢٠٢.
(٥) السرائر : كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٣ ص ١٨٨.
(٦) المصدر السابق.
(٧) مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الوصايا ص ٥١٠ س ٣٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
