قوله رحمهالله : «وفي بطلانها مطلقا إشكال».
أقول : يريد انّه إذا أوصى على ولده الصغير أو المجنون وله أب لم يصحّ ، لأنّ الولاية عليهم لجدّهم ، وهل تكون باطلة مطلقا أو فيما زاد على الثلث؟ فيه إشكال من وجهين :
أحدهما : انّ الوصية هل تكون باطلة بالكلّية ، بمعنى انّه لا حكم لها أو فيما زاد على الثلث؟ فانّ الشيخ قال في الخلاف : لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي أن يتولّى أمر أولاده مع وجود أبيه ، فإن فعل ذلك لم تصحّ الوصية (١).
وقال ابن إدريس : ولي في ذلك نظر (٢).
وقال في المبسوط : وإن كان الورثة أولادا وكان له أب أو جدّ فليس له أن يوصي الى من يلي عليهم ، إلّا في قدر الثلث وقضاء الديون (٣).
والأخرى : هل تكون باطلة بالكلّية أو ما دام الجدّ حيّا؟ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط في موضع آخر منهما (٤). ويتفرع على ذلك ما لو مات الجدّ بعد الأب والإيصاء ، فإن قلنا : إنّه لا حكم للوصية البتة كان الأمر إلى الحاكم ، وإلّا فإلى الوصي.
والمصنّف ذكر الإشكال فيما يشمل الأمرين فقال : «وفي بطلانها مطلقا إشكال» ووجه الإشكال في الأوّل : انّها وصية بولاية مع وجود الولي فلا يصحّ ، ومن جواز
__________________
(١) الخلاف : كتاب الوصايا المسألة ٤٠ ج ٢ ص ٣٢٠ طبعة إسماعيليان.
(٢) السرائر : كتاب الوصايا باب الوصية وما يصحّ منها وما لا يصحّ ج ٣ ص ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
(٣) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٥٢.
(٤) كذا في جميع النسخ ، والعبارة فيها خلط ، والصحيح كما في المختلف : ص ٥٠٧ س ٢٥ : «قال في موضع آخر من المبسوط كالخلاف» المبسوط : ج ٤ ص ٥٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
