قوله رحمهالله : «الأقرب عندي انّ كلّ تصرّف وقع في مرض اتّفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا ، فإنّه يخرج من الثلث إن كان تبرّعا ، وإلّا فمن الأصل. وقيل : إن كان مخوفا فكذلك ، وإلّا فمن الأصل كالصحيح».
أقول : قد تقدّم الخلاف في أنّ تصرّفات المريض في مرض موته إذا كانت تبرّعا منجّزة هل هي من الأصل أو من الثلث؟ وأنّ مذهب المصنّف كونها من ثلث تركته.
بقي البحث في المرض الذي يقتضي خروج تلك التصرّفات من الثلث ما هو؟ فقال الشيخ في المبسوط : هو المرض المخوف (١) ، فأمّا ما ليس بمخوف كوجع الضرس والصداع وحمى اليوم فانّ تصرّفات المتّصف بها تخرج من أصل تركته ، لجريانها مجرى الصحيح. والأقرب عند المصنّف خروجها من الثلث مطلقا ، سواء كان مخوفا أو غير مخوف ، لعموم الأدلّة الدالّة على خروج تصرّفات المريض من الثلث المتناولة لكلّ من المخوف وغيره ، فالتخصيص بالمخوف على خلاف الأصل.
قوله رحمهالله : «ولو نذر الصدقة في مرض الموت فالأقرب انّه من الثلث».
أقول : وجه القرب انّه وإن كان منذورا إلّا أنّه انّما يجب الوفاء به لو تعلّق بماله أن يتصرّف فيه ، وقد تقدّم ذكر الرواية الدالّة على انّه ليس للمريض عند موته إلّا
__________________
(١) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٤٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
