أقول : لو أوصى لأجنبي بجزء معلوم من حصّة وارث معيّن ـ كما لو كان له ولدان وأوصى لأجنبي بنصف حصّة أحدهما ـ ففيه أربع احتمالات :
الأوّل : أن يكون ذلك وصية واحدة ، لأنّها تدلّ بمنطوقها على إعطاء الموصى له ذلك القدر من غير أن يوصى له بشيء آخر ، فكانت وصيّته واحدة لذلك الأجنبي.
الثاني : أن تكون وصيّتين أحدهما لذلك الأجنبي والأخرى للوارث الآخر ، والوارث مقدّم. امّا تعدّد الوصية فلأنّ حصره الوصية في حصّة أحدهما يقتضي الإيصاء بعدم التعرّض للآخر ، وأن يعطي كمال الحصّة كما لو تكن وصية. وأمّا كون الوارث مقدّما فلأنّ معنى الكلام : أعطوا ولدي الآخر حصّته بكمالها ثمّ أقسموا الباقي بين الأجنبي والولد الآخر.
الثالث : تعدّد الوصية مع تقديم الأجنبي ، أمّا التعدّد فلما تقدّم ، وأمّا تقديم الأجنبي فلأنّ الوصيّة للوارث الآخر مستفادة من الوصية للأجنبي ، لأنّ منطوق اللفظ دالّ على الوصية للأجنبي ، وانّما استفيدت الوصية للوارث منه بالتبعية ، والتابع يكون متأخّرا عن المتبوع.
الرابع : تعدّد الوصية من غير تقديم لإحدى الوصيتين على الأخرى ، لأنّ الوصيّتين جميعا استفيدتا من اللفظ الواحد.
إذا عرفت هذا فنقول : مع إجازة الولد الموصى بنصف نصيبه (١) لا يجب ، لأنّ للآخر النصف وللمزاحم والموصى له النصف بالسوية ، ويصحّ من أربعة وذلك ظاهر.
وأمّا مع عدم الإجازة فنقول : على الاحتمال الأوّل ـ وهو كونه وصية واحدة ـ
__________________
(١) في ج : «حصّته».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
