الميتة لحفظ حياته ويحل لمس بدن الاجنبية لانقاذها من الغرق ويسوغ الكذب وهو من الكبائر لمصلحة لا تبلغ الاضطرار كالاصلاح بين الناس ويجب لحفظ نفس محترمة الى غير ذلك مما لا يحصى وليست التقية الا نوعا من الضرورات لحفظ الدم والمال والعرض. ومن العجيب ان خصومنا يتقون اذا ابتلوا بما دون الخوف على النفس ويشنعون علينا اذا اتقينا عند الخوف على انفسنا.
وقد اجاب عن الاستدلال بالآية الاخيرة فقال ص (٨٠) قيل عند الباقر ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم اهل النار فقال الباقر فهلك اذا مؤمن آل فرعون. ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا فليذهب الحسن يمينا وشمالا لا يوجد العلم الا هاهنا ـ واشار الى صدره (١) امام الائمة الحسن البصري يقول ان النبي لم يترك لامته سوى ما في ايدي الناس. وقد كذب كذبا من يدعي ان عنده من علوم النبي واسراره ما ليس في ايدي الناس وكذلك يكذب من يدعي انه يظهر من ذلك ما يشاء ويكتم ما يشاء. واراد الباقر ان يرد قول الحسن البصري بان الكتمان عند التقية طريقة مستمرة من زمن نوح الى الآن وان مؤمن آل فرعون قد كتم بنص القرآن الكريم ويدعي الباقر ان اكثر المعارف والشرائع لا يوجد الا في صدره وان التقية والكتمان من دينه ودأبه ولا أرى الا ان ما اسند الى الباقر موضوع. ولم يضعه الا جاهل لان مؤمن آل فرعون لم يكتم العلم وانما كتم ايمانه وبث علمه بتفصيل ذكره القرآن الكريم في آية ١٨ من سورة غافر والآيات ظاهرة في رد ما يدعيه الباقر وتدل على بطلان التقية دلالة قطعية والآية الاخيرة (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) نص في انه ما نجا الا بتركه التقية ولو اتقى لكان اوّل ما دخل في قول الله وحاق بآل فرعون سوء العذاب.
وقال ص ٨١ عجيب مستبعد ان كتب الشيعة ترفع الى اعلم الائمة قولا لا يمكن صدوره الا من اجهل جاهل ثم تفتخر ومؤمن آل فرعون اذ يكتم ايمانه من آل فرعون لا يتقي بالكتم بل يقتوي به الى سماع كلماته الناصحة الهادية ولو اظهر لكان قولا من عدو يدعوهم الى تبديل الدين او ان يظهر في الارض الفساد فالكتم في مثله
__________________
(١) واشار الى صدره ليس في الرواية ـ المؤلف ـ.
