كَذَّابٌ) الى قوله (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) وهي الآيات التي حكى الله تعالى فيها قوله لقومه فاما ان يكون خائفا من اظهار ايمانه آمنا من عاقبة ما قاله لقومه او يكون خائفا أولا ثم آمن وعلى كل حال فهو قد كتم ايمانه يقينا وكتمانه كتمان للعلم وبذلك يظهر ان هذا التعليل الذي علل به فاسد عليل وان دعواه ان تلك الآيات ظاهرة في رد ما يدعيه الباقر ودالة على بطلان التقية دلالة قطعية باطلة بطلانا قطعيا ودالة على جهله وسوء ادبه دلالة جلية وكيف يقول هنا انها دالة على بطلان التقية وهو قد قال فيما مر التقية بمعنى وقاية النفس من اللائمة والعقوبة هي من الدين ولكنه لا يبالي بتناقض اقواله.
وقوله : الآية الاخيرة نص في انه ما نجا الا بترك التقية نقول على الله وآياته فليس في الآية الا انه كانت عاقبته ان وقاه الله سيئات ما مكروا اما كون ذلك بسبب التقية فلا تدل عليه بنص ولا ظهور ولا ربط لها بذلك ولا يبعد ان يكون الله تعالى وقاه سيئات ما مكروا باستعماله التقية في اوّل الامر بكتمان ايمانه ولو اظهره أولا لقتل ولكنه اتقى فكتم ايمانه واظهر انه مثلهم فوقاه الله سيئات ما مكروا.
وقوله : لو اتقى لدخل في وحاق بآل فرعون سوء العذاب طريف جدا فهل كان سبب حوق سوء العذاب بآل فرعون اتقاؤهم.
وقوله : عجيب مستبعد «الخ» هو عجيب لكنه غير مستبعد ان يصدر من هذا الرجل ما لا يمكن صدوره الا من اجهل جاهل بعد ما تكرر منه صدور امثال ذلك ثم يفتخر بانه اهتدى الى ما لم يهتد إليه الامام الباقر ويقول مؤمن آل فرعون اذ يكتم ايمانه لا يتقي بالكتم بل يقتوى به مع ان الكتم سواء اقتوى به أم لا فهو تقية اذ لو كان لا يخاف فلما ذا يكتم فان قال انه لا يخاف من القتل لكن يخاف من عدم قبول قوله قلنا هذا نوع من الخوف اظهر خلاف الواقع بسببه والامام الباقر اذ يكتم بعض علمه المتضمن انه امام من بني امية وبني العباس لا يتقي بالكتم ـ ان صح ان لا يسمى ذلك اتقاء ـ بل يقتوي به الى اسماع كلماته الناصحة الهادية وبث احكام جده الصحيحة العادلة حتى ملأ ذلك منه بطون الكتب والدفاتر ولو اظهر كل ما عنده من علم لجميع الناس لكان قولا من عدو يدعوهم الى خلع طاعة من لا يستحق الخلافة او ان يظهر في الارض الفساد فلا يتوقفون عن قتله او سجنه كما فعلوا بجماعة من
