ما جرى لنا معه في الكوفة
زارنا بمنزلنا في الكوفة من أرض العراق أواخر عام ١٣٥٢ حينما تشرفنا بزيارة المشاهد الشريفة وذلك بعد ما جاء من المؤتمر الاسلامي بالقدس. دخل علينا فسلم فرددنا عليهالسلام ورحبنا به وقلنا له هل أنت مسلم فقال أو ما يكفي لبيان اسلامي السلام فقلنا له قد يسلم غير المسلمين وكانت هيأته في لباسه الافرنجي ولباس رأسه وطول شعره كما قدمنا يظن منها أنه موسوي غير مسلم ثم قال إني وردت النجف وسمعت بكم فجئت لزيارتكم فشكرناه على ذلك وسألناه من أي بلد هو فقال إنه مسلم يتوطن بلاد الافرنج ثم انه رأى في كتاب عندنا بيتين قديمين في الجاحظ وهما.
|
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا |
|
ما كان إلا دون مسخ الجاحظ |
|
رجل ينوب عن الجحيم بوجهه |
|
وهو القذى في عين كل ملاحظ |
فاعتاظ لذلك فقلنا له هذا شعر قديم قد قيل في الجاحظ وأودع في الكتب وطبع وانتشر وتبعته ليست علينا وكان في مجلسنا سيد فاضل يساعدنا في الكتابة فأراد أن يجيبه فانتهره وأظهر الغضب فاحتملنا له ذلك لأنه ضيف وأخبرنا أن له مؤلفات غابت عن ذاكرتنا اسماؤها ثم سألنا سؤالين.
(السؤال الأول) ما سبب قول الشيعة وعملهم بالتقية. فقلنا له التقية لا تختص بالشيعة بل هي عامة عندهم وعند غيرهم من المسلمين بل عند جميع العقلاء لأنها عبارة عن إظهار خلاف المعتقد بقول أو عمل عند الخوف على النفس أو العرض أو المال وهذا مما قضى به العقل وحكم بجوازه الشرع حتى جوز إظهار الكفر بقوله تعالى (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ. وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وإنما اشتهر الشيعة بالتقية دون غيرهم لكثرة ما جرى عليهم من الظلم والاضطهاد وحصل لهم من الخوف فكثر عندهم استعمال التقية واشتهروا بها دون غيرهم.
(السؤال الثاني) ما دليل حلية المتعة فقلنا له الدليل عليها أنها كانت مشروعة بإجماع المسلمين ونزل بها القرآن الكريم بقوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) حتى أن ابن مسعود كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى رواه
