٤ ـ ابن السبيل ، وهو الذي انقطع في السفر ، ولا يستطيع العودة الى وطنه من غير عون.
٥ ـ السائلون الذين يمدون الى الناس كف المذلة ، وهذا السؤال محرم شرعا الا لضرورة ملحة ، تماما كأكل الميتة في رأينا ، ويكفي دليلا على تحريمه انه ذل وهوان ، والاهانة محرمة من حيث هي ، سواء أصدرت من الغير ، أم من النفس ، وفي الحديث : «لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي» والمرة بكسر الميم القوة ، والسوي سليم الجسم ، والمراد به القادر على الكسب.
٦ ـ في الرقاب ، أي شراء العبيد ، ثم عتقهم وتحريرهم من العبودية ، ولا مورد لهذا الصنف اليوم بعد أن الغي الرق.
وتجمل الاشارة الى ان هذه الأصناف الستة ذكرها الله سبحانه على سبيل المثال ، دون الحصر .. فان هناك أمورا كثيرة يحسن فيها بذل المال كإنشاء المدارس ، ودور الأيتام ، والمصحات ، والدفاع عن الدين والوطن ، وسائر المشاريع العامة.
وإذا توقفت صيانة النفس المحترمة على بذل المال وجب بذله على المستطيع ، لأن هذه الصيانة واجبة ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
وأشار تعالى الى الركن العبادي للبر بقوله : (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ). والصلاة تزكية للنفس ، والصوم تزكية للبدن ، والزكاة تزكية للمال.
وأشار الى الركن الأخلاقي بقوله سبحانه : (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا). والعهد الذي يجب الوفاء به على قسمين : الأول ما يكون بين العبد وربه ، مثل اليمين والنذر والعهد بالشروط المذكورة في كتب الفقه ، وفصلنا ذلك في الجزء الخامس من كتاب «فقه الإمام جعفر الصادق».
النوع الثاني من العهد الذي يجب الوفاء به المعاملات التي تجري بين الناس ، كالبيع والاجارة والدين ، وما الى ذلك .. والمؤمن البار يفي بجميع التزاماته ، حتى ولو لم يكن عليه اثباتات وسندات ترغمه على الوفاء وأداء الحق .. أما الوعد فلا يجب الوفاء به شرعا ، بل يستحب عند الفقهاء.
ومن الأخلاق الحميدة التي هي من أركان البر الصبر في الشدائد المشار اليه بقوله تعالى : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ). والبأساء الفقر ،
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
