(قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ). المراد بالخير المال (فَلِلْوالِدَيْنِ) المراد بهما الأب والأم والجد والجدة ، لأنهم يدخلون في اسم الوالدين (وَالْأَقْرَبِينَ) هم أرحام المعطي (وَالْيَتامى) كل من لا أب له (وَالْمَساكِينِ) الفقراء (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر المنقطع عن أهله ووطنه ، ولا نفقة له.
وتسأل : ان ظاهر الآية يدل على ان القوم سألوا عن نوع النفقة ، لا عن مصرفها ، وعمن ينفقون عليه ، فجاء الجواب عن المصرف ، لا عن النوع ، فما هو الوجه؟.
أجاب أكثر المفسرين عن ذلك بأن القصد من الجواب هو تنبيه السائلين الى انه ينبغي ان يسألوا عمن ينفقون عليه ، لا عن نوع ما ينفقون .. ونقل الرازي عن القفال جوابا آخر ، وهو ان السؤال وان كان بلفظ (ما) الا ان المسئول عنه هو مصرف النفقة ، لا نوعها ، لأن النوع معلوم .. وأيده الشيخ محمد عبده بقوله : ان علماء المنطق هم الذين قالوا : السؤال بما يختص بالماهية والحقيقة ، أما العرب فإنهم يسألون بما عن الماهية وعن الكيفية .. والقرآن لا يجري على مذهب أرسطو في منطقه ، وانما هو بلسان عربي مبين .. وهذا الجواب أرجح من الأول وان كانت النتيجة واحدة.
سؤال ثان : هل الإنفاق على من ذكرتهم الآية واجب أم مستحب؟.
الجواب : تجب نفقة الأولاد على الوالدين ، وبالعكس إذا كان أحدهما قادرا على الإنفاق ، والآخر عاجزا عن الإنفاق على نفسه ، ولو عن طريق الكسب .. وهذه النفقة لا تحسب من أصل الزكاة ، لأن النفقة على الآباء والأبناء تجب وجوبا مستقلا عن وجوب الزكاة ، أما اليتامى والمساكين وأبناء السبيل فيجوز اعطاؤهم من الزكاة الواجبة ، كما يجوز إعطاء الجميع من الصدقات المستحبة ، والصدقة المستحبة تعطى لكل محتاج ، مسلما كان أو غير مسلم ، لأن لكل كبد حرى أجرا ، كما جاء في الحديث.
كتب عليكم القتال الآة ٢١٦ ـ ٢١٨ :
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
