حول الرأسمالية والاشتراكية :
لقد تم لبني إسرائيل الظل والطعام والشراب بلا كلفة ومشقة ، فلا غني وفقير ، ولا جائع ومتخم ، ولا كادح ومترف ، لا ملكية لوسائل الانتاج ، ولا إجحاف في التوزيع ، ولا من كل حسب طاقته ، ولكل حسب عمله ، لا شيء إطلاقا سوى المساواة في العيش ، دون مقابل من مال أو عمل أو أي شيء آخر (١).
وهذا أول وآخر شعب يسعد بهذا النوع من العيش ، بالاضافة الى الوحدة لغة وثقافة وتاريخا .. وسنثبت ان الله عامل هذا الشعب معاملة خاصة دون الناس أجمعين.
وإذا لم يكن من سبب اقتصادي أو قومي للتشاحن والتطاحن ، ولا للجريمة والفساد فلما ذا أفسدوا وتمردوا على الناصح الأمين موسى بن عمران (ع)؟ وكيف ملّوا حياة التساوي في الغنى ، وقالوا : لن نصبر عليها أبدا ، ونريد أن يستعين بعضنا ببعض ، وقابلوا النعم المتتالية بالكفران والعصيان؟.
وقال الاشتراكيون كلهم ، أو جلهم : ان الرأسمالية امّ الرذائل والشقاء ، والاشتراكية مصدر الفضائل والهناء .. وقال الرأسماليون : المهم التجانس في العقلية ، والصفات الروحية ..
وقال هتلر : لا شيء على الإطلاق الا الجنس الآري.
ولكن أكثر أعداء هتلر كانوا مثله آريين ، وبالتالي أودت نظريته بحياته ، وأذلت شعب ألمانيا ، وأهلكت الملايين من سائر الشعوب ، ودمرت المدن والعواصم ، ومنشآت المدنية والحضارة ..
أما الدول الرأسمالية فقد بلغ التنافس بينها غايته ، ونزاع موسكو وبكين قطع كل أمل في الوفاق والوئام ، ومن قبله النزاع الستاليني التيتوي.
ان في الإنسان قوى غريبة وغامضة قد تجاوزت العد والإحصاء ، أما الظروف
__________________
(١) من الطريف ما جاء في بعض التفاسير ان الطفل الصغير منهم كان يلبس الثوب على مقدار جسمه ، وكلما ازداد الطفل نموا ازداد الثوب تلقائيا طولا وعرضا قدرا بقدر دون زيادة أو نقصان .. وقد يكون هذا ممكنا في ذاته ، ولكن لا دليل عليه.
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
