وقد أوّلوا كل آية لا يتفق ظاهرها مع هذا المبدأ ، وقالوا في أكل آدم من الشجرة ان النهي عنها لم يكن نهي تحريم وتعبد ، كما هو الشأن في «لا تزن .. لا تسرق» بل نهي ارشاد ونصيحة ، تماما كقولك لمن تريد له الخير : لا تشتر هذا الثوب ، لأنه ليس بجيد ، فإذا لم يسمع منك لم يفعل محرما ، ولم يظلم أحدا ، وانما ظلم نفسه ، وفعل ما كان الأولى به ان لا يفعله .. وبديهة ان الأكل من الشجرة لم يترتب عليه ظلم أي انسان سوى الآكل ، وعليه يكون معنى التوبة من آدم التوبة من فعل المرجوح والمفضول ، وترك الأفضل والأرجح .. هذا ، الى أن أمر التوبة سهل يسير ، فان الأنبياء والأبرياء دائما يرددون قول : «أستغفر الله وأتوب اليه» .. وكفى دليلا على ذلك دعاء الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية المعروف بدعاء التوبة الذي جاء فيه : اللهم اني أعتذر اليك من جهلي ، واستوهبك سوء فعلي.
أهل البيت :
وبالمناسبة قال محيي الدين المعروف بابن عربي في كتابه الكبير الفتوح المكية ج ١ ص ١٩٦ الطبعة القديمة : «ان الله سبحانه طهر نبيه وأهل بيته بدليل قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ـ الأحزاب ٣٣» .. والرجس في اللغة القذر ، ولا شيء أقذر من الذنوب .. وعليه فلا يضاف لأهل البيت إلا مطهر مقدس ، بل هم عين الطهارة» .. ثم قال ابن عربي : ان سلمان الفارسي معصوم أيضا ، لأن أهل البيت معصومون بشهادة الله ، وقد ثبت عن رسول الله انه قال : سلمان منا أهل البيت ، فيكون سلمان معصوما بشهادة الله ورسوله.
وقال في الجزء الثاني من الكتاب المذكور ص ١٢٧ : «لا يبقى في النار موحد ممن بعث اليه رسول الله لأن النار ترجع على الموحدين بردا وسلاما ببركة أهل البيت في الآخرة ، فما أعظم بركة أهل البيت!».
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
