وجدتموهم ، والفتنة الابتلاء والاختبار ، والمراد بها هنا الكفر بالله بقرينة قوله تعالى : (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
الاعراب :
يقاتلوكم منصوب بأن بعد حتى ، والمصدر المنسبك مجرور بحتى متعلق بيقاتلوكم ، ومثله حتى لا تكون فتنة.
المعنى :
في مجمع البيان عن ابن عباس ان رسول الله (ص) لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة (١) وكانوا ألفا وأربعمائة ، وحين وصلوا الحديبية صدهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي في الحديبية ، ثم صالحهم المشركون على أن يرجعوا ويعودوا في العام المقبل .. فلما كان العام المقبل تجهز المسلمون لقضاء العمرة ، ولكنهم خافوا ان لا تفي لهم قريش ويقاتلوهم ، وكره النبي (ص) وأصحابه قتال المشركين في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية ، واذن لهم بالقتال ، وقال جماعة : انها أول آية نزلت في القتال.
الإسلام حرب على الظلم والفساد :
قال بعض الجدد من الذين يغارون على الإسلام ، ويحاولون الذب عنه بكل وجه ، حتى ولو خالف منهج القرآن ، قالوا : ان الإسلام لا يجيز قتال أحد الا من أصر على القتال ، وابتدأ به ، وان الحروب الاسلامية في عهد الرسول كانت دفاعية ، لا هجومية ، واستدلوا بآيات ، منها هذه الآية : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ، ومنها : وقاتلوا المشركين كما يقاتلونكم كافة .. والذي
__________________
(١) كان ذلك في ذي القعدة سنة ست من الهجرة. وكانت الحديبية يومذاك كثيرة المياه والأشجار ، أما اليوم فصحراء جرداء على ما رأيتها سنة ١٩٦٤ م.
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
