ولو لم تنزل آية أو ترد رواية بوجوب شكره ، لأنه جل وعز هو الخالق الرازق ، ومعنى شكره تعالى بعد الاعتقاد بأنه المبدئ والمعيد ، وانه على كل شيء قدير ان نطيع أمره ونهيه ، ونفوض الأمور اليه وحده.
هذا ، بالنسبة اليه سبحانه ، أما إذا أحسن انسان لإنسان مثله بشيء مادي أو أدبي فهل على من أحسن اليه ان يشكر صاحب الإحسان ، بحيث إذا لم يشكره بنحو من الانحاء يكون عاصيا مستحقا للعقاب؟.
ليس من شك ان شكر الإنسان المحسن على إحسانه راجح في نفسه ، بل هو من شعار الطيبين الصالحين ، أما الوجوب وعدم جواز الترك فلا دليل عليه ، وكل ما ورد في شكر المنعم ـ غير الله والنبي وأهل بيته ـ فمحمول على الاستحباب تماما كقول الإمام أمير المؤمنين (ع) : «إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه». فان العفو عمن أساء اليك غير واجب قطعا ، ولكنه مستحب اجماعا .. أما الكلمة التي تتردد كثيرا على الألسن ، وهي : «من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق» فإنها حكم أخلاقي لا الزامي .. والا فأية ملازمة بين شكر الخالق ، وشكر المخلوق؟.
أجل ، ان انكار النعمة ، وقولك لمن أحسن اليك : لم تحسن ، محرم ـ لأنه كذب ، وبالأولى تحريم الاساءة اليه ، لأنها حرام بذاتها ، حتى لغير المحسن .. ولكن وجوب الشكر شيء ، وحرمة الكذب والاساءة شيء آخر.
استعينوا بالصبر والصلاة الآة ١٥٣ ـ ١٥٧ :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
