الإعراب :
رب منادى مضاف الى ياء المتكلم ، أي يا ربي ، وحذف حرف النداء ، والياء للتخفيف ووضوح المعنى ، وكسرت الباء للدلالة على ياء المتكلم المحذوفة ، ومن في قوله تعالى : (مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) بدل بعض من كل وهو أهله .. ومن في قوله : (وَمَنْ كَفَرَ) يجوز أن يكون محلها النصب على أن تكون مفعولا لفعل محذوف تقديره قال الله : وارزق أيضا من كفر ، وفأمتعه معطوف على الفعل المحذوف ، ويجوز أن تكون من هذه مرفوعة بالابتداء ، وجملة فامتعه خبر ، وجاز دخول الفاء على الخبر لشبه اسم الموصول باسم الشرط.
المعنى :
(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً). وإذ جعلنا عطف على قوله : وإذ ابتلى ، والمعنى ان الله سبحانه قد جعل بيته مقصدا للناس تؤمه أفواج منهم لأداء المناسك ، وبعدها يتفرقون الى بلادهم ، ثم يرجع اليه أفواج أخرى ، وهكذا دواليك .. وأيضا جعله آمنا في الآخرة ، لأن الإنسان متى بلغه وأدى المناسك رجع الى نفسه وانقطع الى ربه وتاب اليه من ذنوبه ، وبهذا يكون البيت وسيلة للخلاص من العذاب والعقاب ، كما جعل الله بيته أمنا في الدنيا ، لأن ساكنه يأمن على نفسه ، ولا يتعرض له أحد بسوء ، وقد كان الرجل يرى في الحرم قاتل أبيه ، فيتجاهله ، وهذه عادة موروثة منذ عهد إسماعيل (ع) الى يومنا هذا.
التجاء الجاني الى الحرم :
جاء في كتاب الجواهر ، وهو أعظم مصدر لفقه الجعفرية ، ما نصه بالحرف : «لا يقام الحد إطلاقا في الحرم على من التجأ اليه ، لقوله تعالى : (مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ، ويقتصر على ما يسد الرمق ، ليخرج ويقام عليه الحد ، فقد جاءت الرواية الصحيحة عن الإمام جعفر الصادق (ع)
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
