في سبيل الله ، فان غلب عليه ، فليستدن على الله ، وعلى رسوله ما يقوت به عياله». ومعنى فليستدن على الله ورسوله ان دينه يسدد من بيت المال الذي يجب صرفه في سبيل الله.
وقد نص القرآن الكريم على ذلك في الآية ٦٠ من سورة التوبة : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). والغارمون قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله.
وقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ترغيب في العمل بالعلم ، أي ما دمتم تعلمون ان إبراء المعسر من الدين خير فعليكم أن تعملوا بعلمكم هذا ، وقيل : ان المراد ب «تعلمون» هنا تعملون ، أي ان كنتم عاملين بالخير فتصدقوا بالدين على المعسر .. وليس هذا ببعيد .. قال الإمام علي (ع) : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فان أجابه والا ارتحل عنه .. وكثير من علماء هذا العصر لا يسمون النظرية ، أية نظرية ، علما الا بعد أن يلمسوا صدقها بالتطبيق والتجربة.
(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ). بعد أن نهى سبحانه عن الربا ، وتشدد فيه وأمر بالصبر على المدين المعسر ، أو ابرائه من الدين في سبع آيات ، بعد هذا عقب سبحانه بهذه الآية التي خوف فيها العصاة من يوم الحساب والجزاء ، وهوله وعذابه.
وفي مجمع البيان ان هذه الآية آخر آية نزلت على رسول الله (ص) ، وانه عاش بعدها واحدا وعشرين يوما.
الدين الآة ٢٨٢ ـ ٢٨٣ :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
