ذاته ، ولكن سياق الآية ينفيه ويعين ما ذهب اليه العلماء وجمهور المفسرين من ان المراد آية من القرآن.
ومعنى نسخ الآية القرآنية بقاؤها لفظا وتلاوة ، مع الغاء حكمها التي دلت عليه ، وعمل به آنا ما.
أما (ننسها) فان قرئت من غير همزة فهي من النسيان ، ويتعين أن يكون المعنى الترك لا الذهول ، أي نتركها على ما هي بلا تغيير وتبديل ، حيث يصح أن تقول : نسيت الشيء ، وأنت تريد تركه على حاله .. وان قرئت بالهمزة (ننسأها) فهو من الارجاء والتأخير ، أي نترك انزالها الى وقت ثان ، ومهما يكن فان الآية بدليل وجود (ما) الشرطية لا تدل على وقوع النسخ بالفعل ، بل تدل على انه لو افترض وقوعه لأتى الله بخير من المنسوخ.
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). قيل : ان الخطاب في (تعلم) للنبي ، والمراد به المسلمون الذين تضايقوا من اعتراض اليهود وغيرهم على النسخ. والحق انه خطاب لكل من يستبعد النسخ ، أو يؤلمه الاعتراض عليه ، والمعنى ان النسخ ليس بالغريب المستبعد ، لأنه لا يخرج عن كونه تكليفا للعباد ، ومحو حكم ، واثبات حكم مماثل أو أصلح مكانه. وبديهة ان الله يملك كل شيء ، ويدبره ويجريه على ما يشاء من نسخ أو بقاء بلا نسخ. أما ذكر السموات والأرض بالخصوص فهو اشعار بالعموم والشمول ، لأنهما يشتملان على جميع المخلوقات العلوية والسفلية.
(وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ). أي لا تبالوا أيها المؤمنون بمن اعترض أو يعترض على النسخ ، أو على أي شيء في دينكم ، فليس باستطاعة مخلوق أن يضركم ، ما دام الله هو المؤيد والمناصر .. واختصارا ان النسخ حق ، ولا مانع عنه من العقل ولا من الشرع خلافا للمنكرين والمعترضين.
ام تريدون ان تسألوا رسولكم الآة ١٠٨ ـ ١٠٩ :
(أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
