الوصية للوارث :
اختلف السنة والشيعة في صحة الوصية للوارث ، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على انها لا تصح معتمدين على حديث : «لا وصية لوارث».
واتفق فقهاء الشيعة الامامية على صحة الوصية لوارث وغيره ، لعدم ثبوت هذا الحديث عندهم ، ولأن الأدلة الدالة على صحة الوصية وجوازها تشمل بعمومها الوصية للوارث .. بالاضافة الى روايات خاصة عن أهل البيت (ع) ، وأقوى الأدلة كلها على صحة الوصية للوارث هذه الآية ، قال العلامة الحلي في كتاب التذكرة :
«الوصية للوارث صحيحة عند علمائنا كافة ، سواء أجاز الوارث أو لا ، لقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ـ فأوجب الله الوصية للوالدين اللذين هما أقرب الناس الى الميت ، ثم قال تأكيدا للوجوب : حقا على المتقين ، وهو يعطي عدم اتقاء من لا يعتقد ذلك ، ثم ثنى التأكيد بقوله تعالى : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) ، ثم أكد هذه الجملة بقوله : (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، وهذه الآية نص في الباب».
وتسأل : ان الشيعة قالوا بجواز الوصية للوالدين والأقربين ، ولم يقولوا بوجوبها مع ان الآية صريحة في الوجوب ، لأن معنى كتب فرض ، وعلى هذا فان الشيعة قد خالفوا ظاهر الآية ، كما خالفها السنة القائلون بعدم صحة الوصية للوارث.
الجواب : من المتفق عليه بين المسلمين كافة ان استخراج الحكم الشرعي من القرآن لا يجوز إلا بعد النظر الى السنة النبوية ، بل والبحث عن الإجماع أيضا ، فإذا لم يكن سنة ولا اجماع في موضوع الآية جاز الاعتماد على ظاهرها ، وقد ثبت في السنة ، وقام الإجماع على ان الوصية للأقرباء ليست بواجبة .. اذن ، فلا بد من حمل الآية على استحباب الوصية لهم دون الوجوب ، ويكون معنى : حقا على المتقين ، ان هذا الاستحباب ثابت حقا ، لأن معنى الحق هو الثبوت.
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
