الجواب : ان النعمة على الآباء نعمة أيضا على الأبناء ، حيث يكتسب الابن شرفا من أبيه .. هذا ، إلى أن الجميع أمة واحدة.
وبعد أن ذكّرهم الله بنعمه خاطبهم بقوله سبحانه : (أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) وعهد الله هو الأخذ والعمل بما دلت عليه الفطرة ، ونزلت به الكتب من الإيمان بالله ورسله والعمل بأحكامه ، وقال صاحب مجمع البيان : «ان الله تعالى عهد اليهم في التوراة انه باعث نبيا ، يقال له محمد .. وعلى هذا أكثر المفسرين ، وبه يشهد القرآن».
أما عهد اليهود فهو عهد الله لهم ، ولكل من آمن وعمل صالحا فانه يجزيه بالأجر والثواب يوم القيامة ، وقيل : انه تعالى أعطاهم ان اتقوا أن يرفع من شأنهم في هذه الحياة ، وسنتعرض لفكرة الجزاء في الدنيا في المكان المناسب ان شاء الله.
ثم أمرهم سبحانه أن يؤمنوا بالقرآن ، ولا يسارعوا الى الكفر به وبمحمد ، ويموهوا على البسطاء ابتغاء المصالح الخاصة .. وان عليهم اقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، لتطهر نفوسهم وأموالهم. أما قوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ) فهو موجه إلى الأحبار والكبار ، لا إلى السواد ، لأن هؤلاء تابعون ، والعلماء متبعون ، وهم الذين يكتمون الحق على معرفة منه ، ويعظون ولا يتعظون.
ومرة ثانية نقول ونكرر ان المواعظ والنصائح لا تصمد أبدا أمام تهديد المصالح ، ومحال أن تترك أثرا إلا في نفس من لا مصلحة له ، ولا هدف إلا الحق. أما قوله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) فقد تكررت في الآية ١٥٣ من هذه السورة ، وهناك التفصيل.
ايضا يا بني اسرائيل الآة ٤٧ ـ ٤٨ :
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨).
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
