ووطنه ، والبأساء الفقر ، والضراء كل ما يضر الإنسان من مرض ، أو فقد عزيز ، وما اليه. والبأس شدة القتال.
الاعراب :
البر منصوب خبر ليس مقدم ، وان مع صلتها اسم ليس ، ويجوز العكس ، فترفع البر اسما ، وتنصب الصلة خبرا ، وكلمة البر الثانية اسم لكن ، وخبرها محذوف ، والتقدير ولكن البر بر من آمن بالله ، لأن اسم المعنى لا يخبر عنه باسم العين ، وآتى بمعنى أعطى ، والمال مفعول ثان مقدم ، وذوي القربى مفعول أول مؤخر ، وعلى حبه متعلق بمحذوف حال من ضمير آتى ، والموفون بعهدهم خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الموفون ، أو معطوف على من آمن بالله ، والصابرين مفعول لفعل محذوف ، والتقدير أعني الصابرين ، كما في مجمع البيان وغيره من التفاسير ، وأولئك الذين صدقوا أولئك مبتدأ ، وخبره الذين.
المعنى :
ذكر الله سبحانه في هذه الآية أمورا اعتبرها أركانا للبر والتقوى والصدق في الايمان ، ومن هذه الأمور ما يتعلق بالعقيدة ، ومنها ما يتعلق ببذل المال ، ومنها بالعبادة ، ومنها بالأخلاق ، وقبل أن يشير الى كل صنف منها مهد بقوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ). هذا خطاب عام يشمل الجميع ، حتى ولو كان سبب النزول خاصا ، لأن العبرة بعموم اللفظ ، لا بسبب النزول ، والمراد بالخطاب توجيه المؤمنين والمصلين إلى أن مجرد الصلاة الى ناحية معينة ليس هو الخير المقصود من الدين ، لأن الصلاة انما شرعت لاقبال المصلي على الله ، والاعراض عمن سواه. وبعد هذا التمهيد شرع ببيان أصول العقيدة التي هي من أركان البر ، وحصرها بخمسة أمور تضمنها قوله تعالى :
(وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ). الايمان بالله هو الأساس لعمل البر ، والباعث على طاعة الله في جميع ما أمر به ،
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
