أقول : يريد انّه لو كان مهر أمثالها على تقدير الحرّية خمسين فأصدقها الزوج مائة ففي رجوع الزوج على شاهدي الحرّية بالتزوير فيما زاد على الخمسين التي هي مهر المثل إشكال ، من حيث إنّهما غراه بشهادتهما لها بالحرّية حتى أصدقها ذلك القدر ، فكان سببا في إتلاف المهر عليه. ومن حيث إنّه أصدقها الزائد عن مهر أمثالها ، فإن شهادتهما لها بالحرّية لا يوجب إصداقها ما زاد على مهر أمثالها ، فكان الزوج مستقلّا بإتلاف الزائد وبذله فلم يكن له الرجوع عليهما به.
قوله رحمهالله : «لا يشترط في التحليل تعيّن المدة على رأي».
أقول : هذا ظاهر مذهب ابن إدريس فإنّه أطلق القول بجواز إباحة الرجل جاريته لغيره بلفظ الإباحة والتحليل (١) ، ولم يذكر المدة.
خلافا للشيخ حيث قال في المبسوط : وأمّا تحليل الرجل جاريته لغيره من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر أصحابنا ، ومنهم من منع منه ، والأوّل أظهر في الروايات. ومن أجازه اختلفوا ، فمنهم من قال : هو عقد والتحليل عبارة عنه ، ومنهم من قال : هو تمليك منفعة مع بقاء الأجل ، وهو الذي يقوى في نفسي ، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وأعمارها ولأجل ذلك يحتاج أن تكون المدة معلومة (٢).
قوله رحمهالله : «وإذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلّا بعد الاستبراء ، ويجب
__________________
(١) السرائر : كتاب النكاح باب السراري وملك الأيمان ج ٢ ص ٦٢٧.
(٢) المبسوط : كتاب النكاح فصل في نكاح المتعة ج ٤ ص ٢٤٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
