وإن وقع ثانيا فإن كان السابق عليه عقد الواحدة صحّ عقدها وعقدهنّ أيضا وبطل عقد الاثنتين ، وإن كان السابق عقد الاثنتين كان له أن يتخيّر من الثلاث اثنتين ، فيدخل فيه اختيار الواحدة أيضا.
وإن وقع أخيرا فقد سبقه العقد على ثلاث لا غير ، فكان له أن يتخيّر الواحدة كمال العدد وهو الواحدة قطعا ، بخلاف عقد الاثنتين أو الواحدة. امّا عقد الاثنتين يحتمل أن يكون عقدهما أخيرا ، فيكون باطلا ، لتقدّم العقد على تمام العدد المحلّل له. وأمّا الواحدة فلاحتمال تأخّر عقدها أيضا ، وقد سبق العقدان على خمس فيتخيّر منهنّ أربعا وتبطل الخامسة وعقد الأخيرة ، لأنّها سادسة. والمصنّف لم يتعرّض لذلك.
قوله رحمهالله : «امّا السامرة فقيل : إنّهم من اليهود ، والصابئون من النصارى ، والأصل انّهم إن كانوا يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم ، وإن خالفوهم في أصله فهم ملحدة لهم حكم الحربيّين».
أقول : نقل هذا القول الشيخ في المبسوط فقال : امّا السامرة والصابئون فقد قيل : إنّ السامرة قوم من اليهود ، والصابئون قوم من النصارى ، والصحيح في الصابئة أنّهم غير النصارى ، لأنّهم يعبدون الكواكب (١).
وظاهر كلام المفيد يدلّ أيضا على انّ الصابئين غير النصارى ، فإنّه قال في باب العقد على الإماء : وينكح بملك اليمين اليهودية والنصرانية ، ولا يجوز له ذلك بعقد
__________________
(١) المبسوط : كتاب النكاح فصل في من يجوز العقد عليهنّ ج ٤ ص ٢١٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
