الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) الآية. اضاف الدين الى الأمة وقال دينهم الذي ارتضى لهم فدل على ان دين الأمة وسياسة الخلافة الراشدة هو الذي ارتضاه لهم (ومنها) صفحة (ك ي): لقد جاءكم رسول من انفسكم. اشهر آية واشرف آية خطاب لكل الناس في كل العصور ولا يمكن بقاؤه إلا اذا كان الأمة خلفا للرسول. وقال صفحة (كج): قول النبي (يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له يدخل فيه القرآن الكريم لقوله : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ).
(ونقول) : الذين آمنوا معه في آية يوم لا يخزي الله النبي خاص بمن آمن به إيمان اخلاص وكان معه ولا يشمل من تأخر وأي خزي على الأمة اعظم من ان يليها مثل يزيد بن ميسون ويزيد صاحب حبابة والوليد والحجاج واضرابهم وهي ساكتة مطيعة. واتباع غير سبيل المؤمنين عبارة عن عدم الايمان وسبيل المؤمنين هو سبيل الرسول فوعيد متبع غير سبيل المؤمنين لأنه كفر بالله وخالف الرسول لا لأنه خالف الأمة فمخالفة الأمة وموافقتها سيان اذا لم يكن فيه خلاف للرسول فقوله مخالفة الأمة مثل مخالفة الرسول ساقط كفلسفته في بيان رجحان كفة الأمة على كفة الرسول. وما قيمة الأمة لو لا الرسول. والعطف في آية محمد رسول الله على المبتدأ بعيد. ودعوى ان كل فرد من الأمة كذلك ابعد فإن في الأمة من لا يستحق ذلك ولا ما دونه وقراءة النصب لا تنافي الاستئناف فإن الخبر ما بعد اشداء رحماء. والاخبار بذلك ينافي العموم لمشاهدة كثير ممن ليس فيهم هذه الصفة. وعلماء أمتي مخصوص بالعلماء العاملين لا يشمل جميع الامة ولا علماء السوء. وكونه اخذ ذلك من الآية افتراء عليه وهو فرع كونها على العطف. وكتب الله لأغلبن أنا ورسلي حكاية عن الماضي فلا ينافي القسم. ورسله انبياؤه لا افراد الأمة. وآية لو نشاء لجعلنا منكم ملائكة مفادها ـ والله أعلم ـ لو نشاء لأهلكناكم يا بني آدم وجعلنا بدلكم ملائكة يكونون خلفا لكم وعوضا عنكم في الأرض. والآية الأولى نفي لربوبية عيسى عليهالسلام ليس إلا سواء أتلوناها بعد الآية الثانية أم قبلها وما فهمه منهما لا تساعد عليه دلالة ونرى الله تعالى يخاطب الأمة المحمدية فيقول : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) فجعلها منقلبا على عقبيه وشاكرا ولم يجعلها
