لَشَدِيدٌ) وكل نعم الله على العباد أو جلها قد شملت المؤمن والكافر والنبي وغيره كنعمة الايجاد التي هي أول النعم ونعمة العقل والسمع والبصر وسائر الحواس ونعمة الهواء والماء والشمس والقمر وانبات النبات والحب والشجر والثمر وتسخير الحيوانات وتذليلها (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ) وتسخير البحر يأكلون منه لحما طريا ويستخرجون منه حلية يلبسونها ، والتسيير في البر والبحر الى غير ذلك مما ذكر في القرآن وما لم يذكر (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) فهل في ذلك دلالة على مساواة في فضل أو مشاركة فيه وتذكرنا هذه المشاركة التي يزعم الرجل ان الأمة شاركت فيها نبيها بالمشاركة التي ذكرها الشاعر بقوله :
|
أليس الله يجمع أم عمرو |
|
وإيانا فذاك بنا تداني |
|
نعم وارى الهلال كما تراه |
|
ويعلوها النهار كما علاني |
وما زعمه خطابا للأمة في هذه الآيات التي استشهد بها هو في الحقيقة خطاب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولو سلم لا يفيد ان الأمة شاركت النبي في فضله. والفتح القريب. في مجمع البيان هو فتح خيبر عن قتادة واكثر المفسرين وقيل فتح مكة عن الجبائي ا ه. إذا فهو فتح النبي لا فتح المؤمنين الذي قال عنه انه كان اوسع واقوى من فتح النبي. ولكن من فتح من الأمة لا عزاز دين الله ونشر الاسلام كان له اجره ومن فتح لتوسعة ملك وأمارة وغنائم فذلك ثوابه. من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى امرأة يتزوجها أو مال يصيبه فهجرته الى ما هاجر إليه. والصلاة من الله الرحمة ومن عيره الدعاء والسلام هو التحية وكل ذلك يكون على الصالح والطالح فكيف صار ذلك دالا على ان الأمة مثل النبي في الشرف والكرامة على ان السلام في الصلاة قد خص بعباد الله الصالحين.
واستشهد صفحة (د) لمشاركة الأمة لنبيها بآيتي (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) قال : والميراث تأخذه الاحياء بعد الأموات والكتاب محفوظ الى الأبد فالأمة احياء الى الأبد. واصطفى الامة بنون العظمة بنفسه لنفسه. ولم يكل الاصطفاء الى غيره. وسائر الأمم لم تكن مصطفاة فانحرفت عن كتابها والأمة ببركة الاصطفاء لا تنحرف.
