وكانوا يؤخرون تحريم المحرم الى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم.
قال الواحدي واكثر العلماء ان هذا التأخير ما كان يختص بشهر واحد بل كان ذلك حاصلا في كل الشهور وهذا القول عندنا هو الصحيح على ما قررناه ا ه. يعني انهم كانوا اذا اخروا المحرم الى صفر اخروا صفر الى ربيع وهكذا حتى ينتهي بعد مدة الى ذي الحجة ونظامه عند العرب في الجاهلية الذي يدور عليه حساب السنين هو هذا الذي نقله الواحدي عن اكثر العلماء. وسنو عمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم تكن تعد على وفق النسيء بحيث تخالف عدد الشهور نعم ذكروا في سيرته صلىاللهعليهوآلهوسلم انه حملت به أمه ايام التشريق من ذي الحجة وولد في ربيع الأول فإن كان ربيع تلك السنة كان حمله أقل من ستة اشهر ولا يكون الحمل أقل من ستة اشهر بنص القرآن وان كان ربيع السنة القابلة كانت مرة حملت اكثر من سنة وهو خلاف ما اتفق عليه فقهاء أهل البيت ورواياتهم من ان اقصى مرة الحمل سنة واجيب باحتمال ان يكون ذلك محمولا على النسيء بأن يكون ذو الحجة الذي حملت فيه هو شهر آخر غير ذي الحجة لأجل النسيء ولعله يريد هذا. اما عند من قال بجواز تأخر الحمل اكثر من سنة بل سنين فلا يجيء هذا اشكال. واما ما ذكره من ان في الوافي ان حساب الشهور كان عند الأئمة روميا فهو يشير الى ما في الوافي ج ٥ ص ٤٥ عن الفقيه والتهذيب عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من آب على قدمين ونصف وفي النصف من ايلول على ثلاثة أقدام ونصف وفي النصف من تشرين الأول على خمسة ونصف وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف وفي النصف من كانون الأول على تسعة ونصف وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف وفي النصف من شباط على خمسة ونصف وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيار على قدم ونصف وفي النصف من حزيران على نصف قدم ا ه. قال صاحب الوافي : هذا الحديث يبين اختلاف الظل الباقي عند الزوال بحسب الأزمنة كما أشرنا إليه سابقا والظاهر انه مختص بالعراق وما قاربها كما قاله بعض علمائنا ا ه. وغير خفي ان حساب زوال الشمس وتقديره بالاقدام لا يتم إلا على الحساب الشمسي الرومي للشهور لا على الحساب العربي القمري. وهذا ليس معناه ان حساب الشهور كان عند الأئمة
