الله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) في مجمع البيان : كانوا اصحاب غارات وحروب فربما كان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يعزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم الى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم الى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة ، قال ابن عباس معنى زيادة في الكفر انهم احلوا ما حرم الله وحرموا ما احل الله ثم ذكر ان الذي كان ينسؤهما كان يقول اني قد نسأت المحرم العام وهما العام صفران فاذا كان العام القابل قضينا فجعلناهما محرمين وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين وفي صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ألا وان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم. اراد ان الأشهر الحرم عادت الى مواضعها وعاد الحج الى ذي الحجة وبطل النسيء ا ه. وفي تفسير الرازي ان القوم علموا انهم لو رتبوا حسابهم على السنة القمرية فانه يقع حجهم تارة في الصيف وتارة في الشتاء وكان يشق عليهم الأسفار ولم ينتفعوا بها في المرابحات والتجارات لأن سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلا في الأوقات اللائقة الموافقة فعلموا ان بناء الأمر على رعاية السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا فتركوا ذلك واعتبروا السنة شمسية ولما كانت السنة الشمسية زائدة على السنة القمرية بمقدار معين احتاجوا الى الكبيسة وحصل لهم بسبب تلك الكبيسة امران هما جعل بعض السنين ثلاثة عشر شهرا وانتقال الحج من بعض الشهور القمرية الى غيره فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة وبعده في المحرم وبعده في صفر وهكذا في الدور حتى ينتهي بعد مرة مخصوصة مرة اخرى فحصل بسبب الكبيسة هذان الأمران الزيادة في عدة الشهور وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر الى غيره ثم قال واما المفسرون فانهم ذكروا في سبب هذا التأخير وجها آخر فقالوا ان العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وكان ذلك شريعة ثابتة من زمان ابراهيم واسماعيل عليهماالسلام وكانت العرب اصحاب حروب وغارات فشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يغزون فيها وقالوا ان توالت ثلاثة اشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنهلكن
