العصمة لم يكن يرى الأمور من وراء الستور وكان يتوقف عن الجواب إذا سئل حتى يأتيه الوحي ويجوز أن يكون العباس انفذ العرب نظرا في التجارة وأمور الدنيا أما الأحكام الشرعية فليس فيها نفوذ رأي لأحد حتى الأنبياء إلا بوحي من الله تعالى لا من وراء الستور ولا من قدامها وليس للصحابة أن يحدسوا وجه المسألة بقول العباس أو من هو أعلم منه بل ليس لهم أن يحدسوا وجهها بقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حدسا فإن الحدس والظن لا يؤمن معه الخطأ وقد نهى الشارع عن اتباعه وليس لهم الحكم إلا بالحس بالسماع من الشارع وظهور اللفظ على قاعدة التخاطب. وقوله لم ينكره أحد إلا ابنه يكذبه أن عليا كان ممن انكر كما يأتي في المسألة المنبرية والصواب أن المراد بالهيبة هيبة الخوف لا هيبة الاجلال والاحترام كما فسرها فإن الاجلال والاحترام لا يمنع مثل ابن عباس من بيان الحق إذ ليس فيه ما ينافي الاجلال والاحترام والاجلال والاحترام لا يزول بالموت فكما يجل الرجل ويحترم في حياته يجل ويحترم بعد موته فكيف سكت في حياته احتراما وبالغ في الانكار عليه بعد موته حتى دعا إلى المباهلة وكلامه المزوق بأن ابن عباس كان في مجلس الاجماع ابن لبون «الخ» يرده أن ابن عباس كان في خلافة الخليفة الثاني كامل العقل والرشد وافر العلم مشهور الفضل معروفا بالفقه وكان يسمى حبر الأمة وترجمان القرآن وكان يقال أن عنده ثلثي علم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحديثه وما أثر عنه من الأحاديث في الفقه والتفسير وغيرها ومواقفه في الجدل والخصام معروفة وكان الخليفة الثاني يفاوضه ويناقشه ويحادثه ويقول له غص يا غواص ولو فرض أنه كان ابن لبون فلم تكن البزل القناعيس تستطيع صولته إذا لزت معه في قرن وليس العلم والفقه بكبر السن. وأما أن من عدهم كانوا أعلم منه فلعله كان أعلم من جملة منهم لما مر.
ولو سلم فجائز ان يخطئوا ويصيب بعد الاتفاق على عدم العصمة وافقه الصحابة علي بن أبي طالب فهو الذي كانوا يرجعون إليه ولم يكن يرجع إلى أحد وهو الذي قال فيه عمر لو لا علي. قضية ولا. لا عشت لمعضلة. فحشره مع من ذكر وتسويته بهم وتقديم احدهم عليه ليس باول ظلم وقع عليه وابن عباس إنما أخذ بطلان العول منه كما ذكرناه مرارا.
ولا أعجب من قوله : فانعقد الاجماع وعلي حاضر فحضوره لم يتحقق وهبه حضر فابن عباس مخالف وهو لا يقصر عن جملة منهم علما وفقها ان لم يزد وكيف
