النقص على البعض فليس بعول اصطلاحا والشيعة لم تقل به الا لما قام عندها من الدليل لا ردا لمذهب الامة ولا هربا من وفاق العامة لانهم في اكثر الفروع قبلوا مذهب من يسميهم الامة ولم يردوه ووافقوا العامة ولم يهربوا من وفاقهم وانما تركوا مذهب شخص واحد قاله برأيه واجتهاده لما ظهر لهم ان الصواب في غيره بما بينه ابن عباس وبينه ائمة أهل البيت. وسيان عندهم مع موافقة الدليل وفاق العامة وخلافها. وسواء أكان العول هو النقص أم الزيادة فجعل النقص في جميع السهام بقدر متناسب وتسميته عولا عادلا انما يتم اذا فرض شمول آيات الفرائض للجميع وقد عرفت بطلانه كما ظهر لك أن القائلين بالعول لم يحافظوا على نصوص الكتاب وخالفوها كلها فمن فرض له النصف أعطوه أقل منه ومن فرض له الثلثان أعطوه أقل منهما بالاجتهاد وهو العول الجائر بكل معنى الجور وأن الشيعة حافظوا على نصوص القرآن الكريم فأبقوها بحالها في غير من دخل عليه النقص وقيدوا ظاهر الاطلاق فيمن دخل عليه النقص بما ثبت عندهم من السنة وهذا هو العول العادل الذي وافقت فيه الشيعة نصوص القرآن الكريم وقيدت مطلقاتها بالدليل ودفعت بذلك أشكال فرض سهام لا يسعها المال. وابن عباس لم يكن متحيرا بل كان على بصيرة من أمره ولذلك دعا مخالفه إلى المباهلة فالذي يدعو إلى المباهلة لا يمكن أن يكون متحيرا وإنما المتحير غيره وإنما أورد هذا الاشكال على غيره ممن قال بالعول ولا جواب لهم عنه والأشكال على نفي العول ليس بثابت ولا راس بل قد دك من الأساس ولم يبق له ذنب ولا رأس وإنما هو ثابت راس على من قال بالعول من الناس لا يهدمه معول ولا فاس ومن أراد المباهلة باهلناه.
والأحكام الشرعية لا تكون بالحدس ولا بالمشاورة والاشارة ولا بعقد المجالس كمجالس الوزراء والنواب لتدبير المملكة إنما هي بنص الشارع وبيانه ولا بعقول الرجال فلو صح ان العباس أشار بالعول كما حكاه ابن عابدين في حاشية الدر المختار بقوله فأشار العباس إلى العول فقال اعيلوا الفرائض فتابعوه على ذلك ولم ينكره أحد إلا ابن عباس بعد موت عمر ا ه. لم تكن اشارته حجة لأنه ليس بمعصوم وكونه كان انفذ العرب نظرا يرى الأمور من وراء الستور وتحدس بقوله الصحابة كلام مزخرف مزوق ليس تحته معنى فالنبي الذي هو أعظم من العباس وثبتت له
