١٥٨ دعا ريطة ابنة اخيه السفاح وهي زوجة ابنه محمد واعطاها مفاتيح واحلفها بأوكد الايمان ان لا تفتح بها خزائن عرفها اياها ولا تطلع عليها احدا ولا ابنه المهدي حتى يصح عندهما موته فيجتمعان وليس معهما ثالث على فتحها فلما بلغ ابنه موته وولي الخلافة فتح تلك الابواب ومعه ريطة فاذا ازج عظيم فيه قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها انسابهم منهم المشايخ والشباب والاطفال فلما رأى ذلك المهدي ارتاع وامر فحفرت لهم حفيرة ودفنوا فيها ا ه.
وما جرى عليهم في عهد الملك العضوض والعصرين الاموي والعباسي المشئومين كله سلسلة مظالم قادحة وحلقات فظائع مفجعة ، وشي الى الرشيد بان علي ابن يقطين احد وزرائه شيعي فامر بالتجسس عليه في عبادته فامره الكاظم بالتقية فاخبر الرشيد بعبادته فسلم وعاقب الواشي واستمر ذلك في اعصار كثيرة وبقي شرره يتطاير الى اليوم ومع ذلك يلام اتباع اهل البيت ويندد بهم وينسبون الى النفاق والحيلة اذا اتقوا دفعا للضرر وبعدا عن الخطر أفيقع ذلك ممن عنده ذرة من انصاف وحسبك ان يجيء موسى جار الله بعد الف ومئات من السنين من اقاصي تركستان وآخر ما عمر الله الى هذه البلاد في هذا الزمان الذي لم يبق فيه للاسلام دولة ولا صولة وقد ملكت عليهم بلادهم واصبحوا غرباء في اوطانهم وبدلت شرائع دينهم يضرم نار الخلاف ويهدم بنيان الوفاق بكلماته هذه التي يقطر السم والشر من جوانبها وينتقد ائمة اهل البيت واتباعهم بمر الانتقاد بغير حق ويسيء الادب في حق ائمة اهل البيت الطاهر وان اراد ستر ذلك بان ما اسند إليهم موضوع.
والتقية من دين الله في كل ملة كما قال الامام الصادق فقد كان مؤمن آل فرعون يكتم ايمانه وكان اهل الكهف يتقون وما هربوا ودخلوا الكهف الا خوفا وتقية ولما افاقوا بعد ثلاثمائة وتسع سنين قالوا (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) الآية فاوصوه بالاستخفاء والتقية خوفا من القتل او الفتنة عن الدين ، قال الرازي في تفسيره عن ابن عباس (فلينظر ايها ازكى طعاما) يريد ما حل من الذبائح لان عامة اهل بلدهم كانوا مجوسا وفيهم قوم يخفون ايمانهم ا ه. فهل كانوا يخفونه الا تقية فبان بذلك صدق قول الامام الصادق : التقية
