هم ـ وان اراد الثانية لم يكن ذلك دليلا على انتفائه والامام لا يضع حديثا يراه باطلا ـ كما زعم ـ بل يستفتى فيفتي بخلاف رأيه حفظا لنفسه من اذى الظالمين فهل ذلك اعظم مما فعله عمار حتى يكون ذلك جائزا وهذا نفاقا لو لا النفاق وعدم الانصاف.
واما تمويهه بان خلاف الرواية السكوت والساكت آمن فيرده ان التقية بالرواية تكون عند السؤال ومعه قد لا يمكن السكوت وقد يكون السؤال من نوع التجسس وهذا واضح لكل احد ولكن عناد هذا الرجل يدعوه الى التمحل والتعسف ولو انصف قليلا لعلم ان من يكون مثل ائمة اهل البيت في اشتهارهم بالعلم والفضل عند الخاص والعام لا يمكنه السكوت في كل مقام ولا يتيسر له ولا يقبل منه
(الرابع) تشدد الصادقين في امر التقية نقل ما روي عنهما فيها في معرض النقد والاستنكار.
واذا نظرنا الى ما جرى على ائمة اهل البيت الطاهر واتباعهم وسائر افراد البيت العلوي في الدولتين الاموية والعباسية بل واكثر الدول الاسلامية من سلاطين الجور الحاملين لقب إمارة المؤمنين واعوانهم ومن عاصرهم او تأخر عنهم مما شاع وذاع وتواترت به الاخبار وتكفلت بنقله كتب الآثار من الظلم والاضطهاد الباعث لأشد الخوف بالالقاء في السجون والقتل بالسم والسيف والتشريد عن الاوطان وبناء الحيطان عليهم احياء ودفنهم احياء ومنع الحقوق والتخليد في المطامير وايقاع كل مكروه بهم مما هو معلوم معروف. وقد كان العلم او الظن او التهمة بان الرجل من اتباع اهل البيت كافيا في ايصال انواع الاذى والضرر إليه بالقتل فما دونه. علمنا ان الباقر والصادق عليهماالسلام مصيبان كل الاصابة في تشديدهما الامر بالتقية في دولة الباطل ووصفهما تاركها بانه لم يرض بقضاء الله وخالف امر الله وضيع المصلحة التي اختارها الله لعباده ، وفي قولهما التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له وان التقية كانت واجبة عليهم بكل انواعها وانهم كانوا معذورين فيها وان تركها لو تركوها كان مخلا بديانتهم وعصمتهم وحكمتهم وانه لولاها لما بقي لهم ولا لشيعتهم واتباعهم اثر وكانت المفسدة اعظم واضر. قال القاضي ابن ابي جرادة الحلبي في شرح قصيدة ابي فراس الميمية : لما عزم المنصور على الحج في العام الذي توفي فيه وهو عام
