حالة القضاة المنصوبين من بعض المتغلبين لكنا نذكر بعض الوقائع نموذجا. كان شريح القاضي قاضي الكوفة سببا في تفريق جمع مذحج الذين جاءوا لتخليص هانئ ابن عروة المرادي من حبس الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد بالحيلة والخديعة حتى قتل.
وافتى القاضي ابو البختري الرشيد ببطلان الامان الذي كتبه ليحيى بن عبد الله ابن حسن بن حسن العلوي حين خرج ببلاد الديلم سنة ١٧٦ بعد ما عرضه يحيى على القضاة والعلماء فاخبروه بانه لا اعتراض عليه فقدم يحيى بغداد على الرشيد ثم اراد الرشيد الغدر به وقتله فاحضر يحيى واحضر نسخة الامان واحضر القاضي أبا البختري ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه فقال الرشيد لمحمد بن الحسن ما تقول في هذا الامان أصحيح هو فقال صحيح فحاجه الرشيد في ذلك فقال له محمد ما تصنع بالامان لو كان محاربا ثم اعطيته الامان هل كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد ثم سأل أبا البختري فقال هذا منتقض من وجه كذا وكذا وتفل فيه ، فقال له الرشيد انت قاضي القضاة فمزق الامان ابو البختري وحبس الرشيد يحيى فمات في الحبس والى ذلك يشير الامير ابو فراس الحمداني بقوله في قصيدته الشافية :
|
يا جاهدا في مساويهم يكتمها |
|
غدر الرشيد بيحيى كيف يكتتم |
وكان يحيى بن اكثم قاضي قضاة المأمون في مجلس المأمون فافرط به السكر فامر المأمون ان يعمل له شبه القبر من الرياحين ويدفن فيه وامر من يغني عنده :
|
نبهته وهو ميت لا حراك به |
|
مكفن في ثياب من رياحين |
|
فقلت قم قال رجلي لا تطاوعني |
|
فقلت خذ قال كفي لا تواتيني |
فلما افاق يحيى قال :
|
يا سيدي وامير الناس كلهم |
|
قد جار في حكمه من كان يسقيني |
|
اني غفلت عن الساقي فصيرني |
|
كما تراني سليب العقل والدين |
|
فاختر لنفسك قاض انني رجل |
|
الراح تقتلني والعود يحييني |
وقال له المأمون يوما من الذي يقول :
|
قاض يرى الحد في الزناء ولا |
|
يرى على من يلوط من بأس |
