السماء :
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). ان في السماء من النجوم ما يفوق على حبات الرمل عددا ، وان أصغر نجم لهو أكبر حجما من الأرض بأكثر من مليون مرة ، وان كل مجموعة من النجوم تؤلف مدينة عظمى ، اسمها المجرة ، تضم أكثر من مائة مليون نجمة ، وان عدد هذه المدن أكثر من مليوني مدينة تبعد الواحدة عن الأخرى مسافة رسالة لا سلكية تصل بعد ثلاثة ملايين من السنين ، أي ان نسبة هذه المدن بمجموعها الى الفضاء الخالي ، تماما كنسبة ذبابة تائهة في الكرة الأرضية ، وكل هذه النجوم والمجرات تسير بتوازن وانتظام .. هذا مثال من ملايين الملايين على قدرة الله وعظمته ، اكتشفها العلم الحديث .. وما زالت الآية الكريمة تخاطب العلماء المكتشفين ، وتقول لهم : وما أوتيتم من العلم الا قليلا.
الأرض :
الأرض كرة معلقة في الهواء ، تدور حول نفسها مرة واحدة كل ٢٤ ساعة ، فيكون تعاقب الليل والنهار ، وتسبح حول الشمس مرة كل عام ، فيكون تعاقب الفصول الأربعة ، ويحيط بالأرض غلاف غازي يشتمل على الغازات اللازمة للحياة ، ويحفظ هذا الغلاف من الغازات درجة الحرارة المناسبة للحياة ، ويحمل بخار الماء من المحيطات الى مسافات بعيدة داخل القارات ، حيث يتكاثف المطر.
ثم لو كان قطر الأرض أصغر مما هو عليه لعجزت عن الاحتفاظ بالتوازن ، ولصارت درجة الحرارة بالغة حد الموت ، ولو كان قطرها أكبر مما هو لزادت جاذبيتها للأجسام ، وتؤثر هذه الزيادة أبلغ الأثر في الحياة على سطح الأرض.
ولو بعدت الأرض عن الشمس أكثر من المسافة الحالية لنقصت كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس ، ولو قربت منها أكثر مما هي الآن لزادت الحرارة ، وفي كلتا الحالتين تتعذر الحياة على الأرض.
فكروية الأرض ، والفراغ الذي يحيط بها ، ودورانها حول الشمس ، واحاطتها بالغلاف الجوي ، ووضعها في مكانها الخاص ، وكون قطرها بهذا
![التّفسير الكاشف [ ج ١ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2746_altafsir-alkashif-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
