قوله رحمهالله : «وهل يثبت قيمة المسمّى أو مهر المثل؟ قولان ، الأقرب الثاني».
أقول : القائلون بصحّة العقد وفساد المسمّى لا غير اختلفوا على قولين.
أحدهما : يلزم الزوج قيمة المسمّى عند مستحلّيه لو كان خمرا أو خنزيرا ، أو قيمة الحرّ لو كان عبدا ، وهو قول الشيخ في المبسوط بالنسبة إلى الخمر فإنّه قال : وأمّا إن أصدقها خمرا معيبا فالذي يقتضيه مذهبنا انّ لها قيمته عند مستحلّيه ، لكنّه قال بعد ذلك : وان سمّى لها الحرّ باسمه فقال : أصدقتك هذا الحرّ فلها مهر المثل ، لأنّه سمّى لها ما لا يجوز أن يكون مهرا ، فلم يجب قيمته ، ويفارق الأوّل ، لأنّ في الأوّل سمّى لها الخلّ فبان خمرا فأوجبنا لها القيمة عند مستحلّيه (١).
وكان قد قال قبل ذلك بمسائل قليلة : إذا أصدقها عبدا [فبان] مجهولا أو قال : أصدقتك هذا الخلّ فبان خمرا فلها مهر مثلها ؛ لأنّ العبد المجهول لا يمكن الرجوع الى قيمته ، والخمر لا مثل له فيلزم مثلها. والخمر لا يقال : لو كان خلّا كم قيمته ، لأنّ مثله لا يكون خلّا ، ويفارق الحرّ لو كان عبدا (٢).
وقال في موضع آخر متقدّم على هذا الكلام : فأمّا المهر إذا كان فاسدا فانّا نوجب مهر المثل بلا شكّ ، ويستقرّ جميعه بالدخول ، وبالطلاق قبل الدخول نصفه ، هذا عقد مذهبنا (٣).
والآخر : يلزمه مهر المثل ، وهو قول الشيخ في الخلاف حيث قال : مسألة ، إذا عقد
__________________
(١) المبسوط : كتاب الصداق ج ٤ ص ٢٩٠.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المبسوط : كتاب الصداق ج ٤ ص ٢٧٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
