أقول : في وجوب المهر بالخلوة أقوال :
أحدها : انّه يجب حتى لو تصادق الزوجان على عدم الدخول لم يلتفت إليهما ، قاله محمد بن بابويه ، فإنّه قال : فإذا تزوّج الرجل المرأة فأرخى الستر وأغلق الباب ثمّ أنكر [جميعا] المجامعة فلا يصدّقان ، لأنّها تدفع عن نفسها العدّة ويدفع عن نفسه المهر (١).
وثانيها : وجوب المهر كملا بالخلوة وإرخاء الستر ، ويحكم الحاكم بذلك ، إلّا انّ المرأة لا يحلّ لها أخذ ما زاد على النصف ما لم يكن قد دخل ، وهو قول الشيخ في النهاية (٢).
وثالثها : قول ابن الجنيد وهو : انّه يجب نصفه بالعقد ويستقرّ الجميع بالوطء ، أو ما يقوم مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك ، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علّة ولا غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم ، ولا يحلّ للمرأة أخذه إذا علمت انّه لم يقع جماع ، ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة ، فإن تلذّذ بشيء من ذلك خصيّا كان أو عنّينا أو فحلا لزمه المهر (٣).
وهذه الأقوال الثلاثة اشتركت في انّ الحاكم يحكم بجميع المهر بمجرّد الخلوة ، إلّا انّها لا تستحقّ الجميع في نفس الأمر إلّا إذا علمت الدخول ، على ما صرّح به الشيخ ، ويفهم من كلام ابن بابويه ، لأنّ قوله : «لم يصدقا» لما ذكره من انّ التهمة تدلّ على انّ المقتضي لمجموع المهر هو الوطء ، ولا يصدقان في انتفائه ، ويحكم (٤) الحاكم بوقوعه
__________________
(١) المقنع : باب بدو النكاح ص ١٠٩.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج ٢ ص ٣٢٢.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب النكاح الفصل الثالث في الصداق ص ٥٤٣ س ٢٩.
(٤) في ج : «ولا يحكم».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
