أقول : يريد إذا تجدّد الجبّ بعد العقد والوطء هل للمرأة أن تفسخ به؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الأصل وجوب التمسك بمقتضى العقد الصحيح وعدم الخيار.
ومن انّه مقتضى لفوات الاستمتاع ، فلو لم يكن للمرأة الفسخ به لزم الإضرار بها ، إذ لا سبيل للمرأة إلى رفع النكاح بدون الفسخ.
والاحتمال الأوّل هو مذهب ابن إدريس (١) ، وأحد قولي الشيخ في المبسوط ، فإنّه قال في موضع منه : وقال المخالف إذا حدث واحدا من الأربعة : الجنون والجذام والبرص والجبّ فلها الخيار ، وعندنا انّه لا خيار لها في ذلك (٢).
والآخر : هو القول الثاني للشيخ في المبسوط أيضا ، فإنّه قال في موضع آخر منه : إذا تزوّج الرجل امرأة ودخل بها ثمّ انّه عجز عن جماعها لم يحكم بأنّه عنّين ولا يضرب له مدّة بلا خلاف ، فأمّا إذا كان صحيحا ثمّ جبّ كان لها الخيار عندنا وعندهم بلا خلاف (٣).
قوله رحمهالله : «فإن أثبتناه وصدر منها فالأقرب عدم الفسخ».
أقول : هذا تفريع على القول بثبوت الخيار للمرأة بالجبّ المتجدّد بعد العقد ، وهو انّه لو صدر الجبّ منها فالأقرب انّه ليس لها الفسخ به ، لأنّها بجبّة رضيت بكونه مجبوبا ، والرضا بالعيب مسقط للخيار.
__________________
(١) السرائر : كتاب النكاح باب العيوب والتدليس ج ٢ ص ٦١٢.
(٢) المبسوط : كتاب النكاح فصل في العيوب التي توجب الردّ ج ٤ ص ٢٥٢.
(٣) المبسوط : كتاب النكاح في العيوب التي توجب الردّ ج ٤ ص ٢٦٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
