أقول : منشأه من أنّه قد تقرّر انّ الأمة إذا تزوجها عبد بإذن مولى أحدهما دون الآخر كان الولد لمن لم يأذن ، ولا يسبّب لسقوط حقّ اختصاص الآخر إلّا إذن أحدهما دون الآخر ، وهو متحقّق هاهنا.
ومن أصالة كون النماء لمالك الأصل ، خرج منه ما إذا كان العبد بأجمعه لواحد والأمة بأجمعها لآخر ، بناء على المشهور بين الأصحاب ، فيبقى ما عداه على الأصل.
قوله رحمهالله : «وفي اشتراط قبول المولى أو العبد إشكال ، ينشأ من انّه عقد أو إباحة».
أقول : قد ذكر المصنّف وجه الإشكال ، لكنّ القول بأنّه عقد ظاهر كلام الشيخين ، وابن البرّاج ، وأبي الصلاح ، لأنّ الشيخ قال في النهاية : إذا زوّج السيد عبده أمته فعليه أن يعطيها شيئا من ماله مهرا (١). وتبعه على ذلك ابن البرّاج (٢) ، وأبو الصلاح (٣) ، وابن حمزة (٤).
وامّا المفيد فإنّه صرّح بالعقد فقال : إذا زوّج الرجل عبده أمته كان المهر عليه في ماله دون العبد ، وينبغي أن يعطي عبده شيئا ، قلّ أم كثر يكون مهرا لأمته ، يتسلّمه من العبد قبل العقد أو في حاله أو من بعده لتحلّ له بذلك (٥).
والقول بأنّه إباحة ، وهو مذهب ابن إدريس (٦).
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب العقد على الإماء ج ٢ ص ٣٤٥.
(٢) المهذّب : كتاب النكاح باب نكاح الإماء والعبيد ج ٢ ص ٢١٨.
(٣) الكافي في الفقه : في النكاح ص ٢٩٧.
(٤) الوسيلة : كتاب النكاح فصل في بيان عقد العبيد والإماء ص ٣٠٥.
(٥) المقنعة : كتاب النكاح باب العقود على الإماء ص ٥٠٧.
(٦) السرائر : كتاب النكاح باب العقد على الإماء والعبيد ج ٢ ص ٦٠٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
