يحرم عليه نكاحها لئلّا يجمع بين الأختين ، وأيّهما أخرجها عن ملكه ينتفي كونه جامعا بين الأختين ، ويبقى النكاح مباحا ، عملا بالأصل ، ولقوله تعالى (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) (١) وغير ذلك.
وقول المصنّف بعد ذلك : «ولو لم يخرج إحداهما فالثانية محرّمة» هو مذهب ابن إدريس (٢) أيضا.
ووجه قربه انّها كانت مباحة ، وانّما وطأ الثانية حراما ، والنبي صلىاللهعليهوآله قال : «لا يحرّم الحرام الحلال» (٣) ولأصالة بقاء الإباحة في الاولى والتحريم في الثانية.
وابن إدريس قال ـ بعد أن اختار تحريم الثانية ـ : فأمّا تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر ، فإن كان عليه إجماع منعقد أو كتاب أو سنّة متواترة رجع إليه ، وإلّا فلا يعرج عليه ، لأنّ الأصل إباحة الاولى ، وانّما التحريم يتعلّق بوطء الثانية بعد وطئه الأولى ، لأنّه بوطئه الثانية يكون جامعا بين الأختين فكيف تحرم الاولى وهي المباحة الوطء وتحلّ المحرمة الوطء؟ (٤).
قوله رحمهالله : «ولو وطأ أمة بالملك قيل : جاز أن يتزوّج بأختها ، فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة».
__________________
(١) النساء : ٣.
(٢) السرائر : كتاب النكاح ج ٢ ص ٥٣٨.
(٣) تهذيب الأحكام : ب ٢٥ من أحلّ الله نكاحه. ح ٣٤ ج ٧ ص ٢٨٣ وفيه «عن الرضا عليهالسلام» ، سنن ابن ماجة : كتاب النكاح ب ٦٣ ح ٢٠١٥ ص ١٦٩.
(٤) السرائر : كتاب النكاح ج ٢ ص ٥٣٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
