المنزل الأوّل ، وكان هناك رجل من الصلحاء الأخيار ، فلمّا سمع حكايتي حرّضني على المسير وقال : لا شفاء إلّا عند خلفاء الإله الكبير : فإنّي كنت مبتلى بوجع في القلب في مدّة تسع سنين وكلّت الأطباء عن تداويه فزرت أبا عبدالله الحسين عليه السلام فشفاني بحمد الله من غير تعب ومشقّة ، فلا تصغ إلى خرافات الأطباء وزر متوكّلاً بخالق البرايا ، فعزمت على المسير فلمّا بلغنا المنزل الثاني وجنّ الليل اشتدّ الوجع ، فطالت ألسنة العذّال وقالوا جميعاً : إمّا أن ترجع أو نترك السفر على كلّ حال؟ فقلت : عند الصباح تنكشف الأحوال ، فلمّا كان وقت السحر وسكن الوجع قليلاً ، وقدت فرأيت الصدّيقة الصغرى زينب الكبرى بنت إمام الأتقياء عليه آلاف التحية والثناء ، قد دخلت عليَّ وأخذت بطرف مقنعة كانت في رأسها ، وأدخلته في عيني ومسحتها به ، فانتبهت فلم أر في عيني وجعاً.
فلمّا أصبحنا قلت لأصحابي : لا أجد وجعاً فلا تمنعوني من المسير ، فحملوا كلامي أوّلاً على الحيلة ، فحلفت لهم ، فسرنا فلمّا مشينا بعض النهار عمدت إلى عيني فكشفت عنها الخرق التي كانت مشدودة عليها مذ خرجت من البلد ، ونظرت إلى التلال والجبال ، فلم أر فرقاً بينها وبين الأُخرى ، فقلت لبعض أصحابي : ادن منّي وانظر إلى عيني ، فنظر وقال : سبحان الله ليس فيها رمد ولا بياض ولا أثر من المرض ، ولا تفاوت بين العينين ، فوقفت وناديت جميع الزوّار وأخبرتهم بالرؤيا وكرامة الصدّيقة الصغرى ، ففرحوا واستبشروا وبعثوا بالخبر إلى الوالد وأهل البلد ، فقرّت عيونهم واطمأنّت قلوبهم ، وحدّثني بتلك الكرامة شيخنا الجليل النبيل والعالم الذي عدم له النظير والبديل المولى فتح علي السلطان آبادي الذي يأتي الاشارة إلى شطر من مناقبه ، وقال : كنت وقتئذ في سلطان آباد وشاهدت ما ذكره.
١٣ ـ كتب الحاج محمّد تقي صادق إحدى الكرامات التي ذكرها صاجب كتاب «التوسّلات» وهي كالتالي : فبعد التحية والسلام على الشيعة الموالين في كلّ مكان قال : أنقل لكم كرامة من كرامات عقيلة الهاشميين السيّدة زينب عليها السلام التي اصطفاها الله تعالى على الأُمّة.
