الفصل الثالث
الشجرة الملعونة
قال الله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً) (١).
ذكر المفسّرون في سبب نزول هذه الآية أنّ رسول الله صلى الله عليه واله رأى في منامه قروداً تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتمّ به ، وروي أنّ جبرئيل أخبره أنّ هؤلاء هم بنو أُميّة أخبره الله سبحانه بتغلّبهم على بني هاشم وقتلهم ذريته ، فلم يستجمع النبي صلى الله عليه واله بعد ذلك ضاحكاً حتّى مات (٢) فبنوا أُميّة هم الشجرة الملعونة.
ومن جملة الآيات النازلة في ذمّ بني أُميّة ، هي آيات سورة القدر المباركة فإنّ المقصود من قوله تعالى «ألف شهر» هي مدّة حكم بني أُميّة لانّهم حكموا البلاد ألف شهر بعدما حُرموا من البركات الأُخروية لهذه الليلة طيلة سنين حكمهم ، فقد روى الفخر الرازي في تفسيره وابن الأثير في أُسد الغابة عن الإمام المجتبى عليه السلام أنّ رسول الله رأى بني أُميّة في منامه وهم قرود ينزون على منبره فساءه ذلك فأنزل الله تعالى قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ...) حيث أخبره أنا مدّة ملكهم ألف شهر ، يقول القاسم ـ الراوي ـ : عددنا
__________________
(١) سورة بني اسرائيل : ٦٠ وقد صرّح القمّي في تفسير ج ٢ ص ٢١ طبع النجف ١٣٨٧ ه والعياشي في تفسيره ج ٢ ص ٢٩٨ طبع علمية إسلامية وغيرهما إنّ الشجرة الملعونة هم بنو أُميّة.
(٢) مجمع البيان ج ٣ ص ٤٢٤.
