حين سمّوك أفعى ، فأجابه جارية على البداهة : وما أقلّ قدرتك وحقارتك في قومك حين سمّوك معاوية (وهي أُنثى الكلب) فغضب معاوية لمّا سمع ذلك منه وقال له : اسكت لا أُمّ لك ، فقال جارية : إنّ لي أُمّاً أنجبتني ، أُقسم بالله أنّ القلوب التي أبغضناك بها ما تزال في صدورنا ، والسيوف التي قاتلناك بها ما تزال بأيدينا ، وإنّك لعاجز عن حكمنا واهلاكنا بالقوّة ، فإنّك قد عاهدتنا في ملكك ونحن موفون بعهدنا معك على الطاعة وعدم الخروج عليك ، فإن وفيت بعهدك معنا وفينا لك بالطاعة ، وإن نقضت عهدك فاعلم أنّ خلفنا رجال أشدّاء ورماح قاطعة ، فلمّا سمع معاوية ذلك منه ورأى انكساره أمامه قال : لاكثّر الله من أمثالك.
شريك بن الأعور ومعاوية :
كان شريك بن الأعور رئيس قومه المطاع في زمان معاوية ، وكان ذو شكل قبيح ، علاوة على اسمه واسم أبيه ، وكان شريك من جملة الذين حاول معاوية الاستهزاء بهم وإذلالهم أمام الناس كعادته الحقيرة ، فقال له معاوية يوماً حينما دخل عليه وهو ـ معاوية ـ في أوج قدرته : اسمك شريك وليس لله شريك ، وأنت بن الأعور والصحيح أحسن منه ، ولك وجه قبيح والجميل أفضل منه ، كيف مع كلّ ذلك ولّاك قومك أمرهم؟!
فقال شريك : أقسم الله إنّك معاوية وهي الكلبة العوّاء فكأنّي بك تعوي حتّى سمّاك أهلك معاوية ، وأنت ابن حرب وصخر ، والأرض الصافية خير من الأرض الصخرية ، ومع كلّ هذا كيف ولّاك المسلمون زمام أمرهم؟!
فغضب معاوية وانكسر امام اتباعه فأقسم على شريك أن لا يخرج من مجلسه (١).
سياستان متضادّتان :
من كلام للإمام علي عليه السلام وجّهه إلى جيشه : لا تريقوا دماً بغير حقّ على الأرض وإن قلّ.
__________________
(١) الطفل بين الوراثة والتربية ج ٢ ص ٢٣٢ فلسفي / فارسي.
