أنذاك ضجّت العلوبات بالبكاء والعويل خاصّة العقيلة زينب عليها السلام التي زادها المنظر همّاً فوق همّها فرفعت يديها المباركتين نحو السماء ودعت الله بقلب حزين وقالت : اللهمّ خرّب قصرها وأحرقها بنار الدنيا قبل نار الآخرة.
يقول الراوي : أُقسم بالله ، ما أن دعت العقيلة بهذا الدعاء إذا بالقصر يلتهب ناراً يحترق حتّى صار رماداً ثمّ هبّت ريح عاصفة وذرته الرماد في كلّ مكان بحيث إنّه لا يمكن إعادة تشييده أبداً.
خطبة العقيلة عليها السلام في الشام
يقول مؤلّف «بحر المصائب» : حينما مرّوا بالعقيلة زينب عليها السلام في أسواق الشام يقدمها الرأس الشريف والناس ينظرون إليها فرحين مسرورين يضربون الطبول والمزامير فرحاً بهذا العيد كان الرأس الشريف بين الفترة والأُخرى يقول : لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
في ذلك الحال وبينما كان الناس يستهزؤون بأهل البيت عليهم السلام توجّهت عقيلة الهاشميين عليها السلام إلى رأس أخيها المظلوم عليه السلام وقالت : يا أخاه! انظر إلينا ولا تغمض عينيك عنّا ونحن بين العدى.
فالتفت الرأس الشريف إليها وقال : يا أُختاه اصبري ، فإنّ الله تعالى معنا.
ولذلك فإنّ السيّدة زينب عليها السلام لم تتحمّل جسارة القوم على الله تعالى فالتفت إليهم وقالت : أيّتها الأُمّة المشؤومة ، تقتلون ابن نبيّكم وسيّد شباب أهل الجنّة وتطوفون بأهله وعياله في أسواقكم فرحين بذلك؟! لا أنالكم الله رحمته وسخط عليكم
بعض كرامات السيّدة زينب عليها السلام
بداية وقبل كلّ شيء ينبغي الالتفات أنّ أصل وجود سيّدة زينب عليها السلام هو كرامة من الله تعالى ، فهي فرع من تلك الشجرة الطيّبة التي مدحها الله تعالى فقال : (أَصْلُهَا ثَابِتٌ
