هذه الفرصة الذهبية.
وبينما هم كذلك إذا بسيّد الشهداء عليه السلام الذي كان مطّلعاً على المخطّط الشيطاني أقبل وجلس في جانب المجلس ليرى ما هي ردّة فعل الحاضرين وكيف سيتعاملون مع هذه الأُلعوبة التي دبّرتها الأيادي الأموية بكلّ خباثة.
مباشرة التفت عبدالله بن جعفر إلى مروان والي المدينة وقال له : إنّ أمر ابنتي بيد خالها فهو زعيم بني هاشم وملاذهم.
آنذاك التفت أبوعبدالله الحسين عليه السلام إلى القوم وخطب فيهم خطبة بليغة قطع فيها نزاع القوم وخيّب آمال بني أُميّة وحدّد للجميع حقيقة آل الرسول صلى الله عليه واله وواقع بني أُميّة المخبوء على بعض الناس.
ومن الأُمور التي أشار إليها سيّد الشهداء عليه السلام في خطابه هي الشروط الثلاثة التي طرحها مروان فقال :
يامروان ، قد قلت ، فسمعنا ، أمّا قولك : مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول الله صلى الله عليه واله في بناته ونسائه وأهل بيته عليهم السلام ، وهو اثنتا عشرة أُوقية ، يكون أربعمائة وثمانين درهماً. وأمّا قولك مع قضاء ديَن أبيها ، فمتى كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا؟!
وفي هذا إشارة أنّ بين أُميّة كانوا يوسطون نساءهم في تسديد ديونهم.
وقال عليه السلام : واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبط يزيد بكم ، وأمّا قولك : من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا ، فإنّما يغبطنا به أهل الجهل ، ويغبطه بنا أهل العقل (١).
صراع الحقّ والباطل
كما أشار سيّد الشهداء عليه السلام في خطبته إلى استحالة تحقّق الشرط الثالث الذي كان
__________________
(١) مناقب آل أبي طالبت ج ٤ ص ٣٨.
