|
قيل : بنت الحسين في حلم النوم |
|
رأته ، فاشتطّ منها نهاها |
|
فأفاقت تريد شخص أبيها |
|
فهي لم تقتنع بغير مناها |
|
قال : ذا رأسه احملوه إليها |
|
فعسى تستعيض عنه عساها |
|
فأتوها به فأهوت عليه |
|
بانعطاف أضاع منها هداها |
|
وانحنت فوقه تقبل فاه |
|
وهو من عطفه يقبّل فاها |
|
وتناديه : يا أبي أيّ سيف |
|
جذّ منك الأوداج حتّى براها |
|
يا أبي من تراه خضّب منك |
|
الشيب بالدم ، من ترى أشقاها |
|
يا أبي من إلى الأرامل والأيتام |
|
يعنى بها ، ومن يرعاها |
|
يا أبي أين غبت عنّا ، فقد |
|
ضاقت رحاب الصدور من لؤاها |
|
يا أبي عزّ أن نراك ترى |
|
الأيتام حسى ، والعزّ فضل رداها |
|
واستجاشت بها العواطف حرّى |
|
يفجّر الصخر من شجى نجواها |
|
ثمّ سرعان ما اسكانت على |
|
رأس أبيها تبثّه شكواها |
|
فإذا بالمصاب يضرى فيبدي |
|
جثّة بزّها الحمام رواها |
|
حلم وانطوى وأجهش تأريخ |
|
وظلّت مأساتها تنعاها (١) |
للخطيب الشيخ صادق ابن الشيخ جعفر الهلالي :
|
قبس شعّ في الشآم بهيّا |
|
يوم وارى الثرى رفاة رقيّا |
|
هي بنت الحسين وابنة طه |
|
فاح منها عطر الولاء نديّا |
|
هي من جدّها علي تسامت |
|
في مقام يزهو به علويّا |
|
راح يهفو الفؤاد من كلّ فجٍّ |
|
عارفاً حقّها محبّاً تقيّا |
|
فهنيئاً لتربة الشام فخراً |
|
علوياً طالت بذاك الثريا |
|
تحضن الطهر تزدهي بشذاها |
|
فتعمّ الدهور عطراً زكيّاً |
__________________
(١) مقتل الحسين للسيّد محمّد تقي بحر العلوم (٢٩٨) وطبعت في ديوان الشاعر زورق الخيّال.
