أقبلت خمسة هواجد من نور في كلّ هودج امرأة ، فقلت : من هذه النسوة المقبلات؟ قال : الأوّل حواء أُمّ البشر ، والثانية آسية بنت مزاحم ، والثالثة مريم بنت عمران ، والرابعة خديجة بنت خويلد ، والخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرّة وتقوم أُخرى جدّتك فاطمة بنت محمّد أُمّ أبيك ، فقلت : والله لأخبرنّها ما صنع بنا ، فلحقتها فوقفت بين يديها أبكى ، وأقول : يا أُمّاه جحدوا الله حقّنا ، يا أُمّاه بدّدوا والله شملنا ، يا أُمّاه استباحوا والله حريمنا ، يا أُمّاه قتلوا والله الحسين أبانا. فقلت : كفّي صوتّك يا سكينة فقد أحرقت كبدي وقطعت نياط قلبي. هذا قميص أبيك الحسين معي لا يفارقني حتّى ألقى الله به. ثمّ انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام وحدّثت به أهلي فشاع بين الناسش (١) ـ (٢).
وقد نظم النيلي هذه القضيّة في أبيات له فقال :
|
حتّى إذا أبرزت للسبي جارية |
|
كأنّها البدر من حسن إذا اتّسقا |
|
فقال من هذه قالوا سكينة بنت |
|
الخارجي الذي عن حكمنا أبقا |
|
فقال كيف رأيت الله مكّنني |
|
رقابكم إذ لنا صرتم من العتقا |
|
أخذت ثأري من ابن النبي ومن |
|
غدا من أسلافنا من جدّكم سبقا |
|
هناك قالت أُمّة إنّي ثكلتك يا |
|
أردى الأنام ويا من ليس فيه تقا |
|
اسمع مناماً رأت عيناني بارحتي |
|
يزيد قلبك همّاً عندما طفقا |
|
فقال قصّي لنا رؤياك فابتدرت |
|
تقصّ والد مع منها يسبق النطقا |
|
فبينما أنا إذ صلّيت نافلتي |
|
أثنى عليَّ خالقي والليل قد غسقا |
|
إذ الحسين أبي قد جاء ملتثماً |
|
فرقى وقد مدّ لي كفّيه معتنقا |
|
وعاينت مقلتي من بعد ذاك إلى |
|
قصر من النور يزهو أبيضاً يققا |
__________________
(١) راجع : مثير الأحزان ص ١٠٤ ، بحار الأنوار ج ٤٥ ص ١٤٠ ، الملهوف ص ٨٢.
(٢) إلى هذا الحدّ من البحث كان تنضيد الحروف على يد الأخ العزيز عاشق أهل البيت عليهم السلام الشهيد حبيب الله كيكاوسي المعروف بـ (محمّد ربّاني الخلخالي) وقد ذكرته هنا لتكون له حصّة في هذا الكتاب.
