إن كان قد نوى صومه ووجب قضاء الباقي لعدم حصول النية المشترطة في كل يوم ، وإن نام ولم ينو قضى الجميع ، هذا هو المحقق عند الأصحاب ، وعلى القول بإجزاء النية المتقدمة عليه أو الاكتفاء بنية واحدة من أوله لا يجب القضاء مع وقوع أحدهما منه.
وقال ابن إدريس : النائم غير مكلف بالصوم وصومه غير شرعي ، فعلى هذا لا يجب القضاء مطلقا ، سواء نام يوما أو أياما ، وسواء سبقت النية أو لم تسبق.
الثانية : في المجنون والمغمى عليه ، وأوجب الشيخ القضاء عليهما بتناول المفطر أو طرح في حلق أحدهما على وجه المداواة ، قال : لأن ذلك لمصلحته سواء أفاق في بعض النهار أو لم يفق ، وقال ابن إدريس بعدم وجوب القضاء ، لأنه غير مكلف فلا يجب عليه بتناول المفطر شيء ، وهو المشهور عند المتأخرين.
قال رحمهالله : ومن يسوغ له الإفطار في شهر رمضان يكره له التملي من الطعام والشراب ، وكذا الجماع ، وقيل : يحرم ، والأول أشبه.
أقول : في هذه المسألة ثلاثة مذاهب : تحريم الجماع والتملي ، وكراهتهما معا ، وتحريم الجماع وكراهة التملي ، فتحريم الجماع والتملي من الطعام مذهب أبي الصلاح ، وكراهتهما معا مذهب ابن الجنيد ، وتحريم الجماع وكراهة التملي مذهب الشيخ.
وأكثر المتأخرين على الكراهة في الجميع ، لقوله تعالى (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) (٦٣) الآية ، فإن معناه تسويغ الإفطار ،
__________________
(٦٣) البقرة : ١٨٥.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ١ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1490_qaiat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
