أقول : الإكراه على قسمين :
أحدهما : يبلغ حد الإلجاء ـ وهو الذي لا يبقى للمكره معه قصد النية ـ وذلك إنما يكون مع الصب في حلقه ، ويفهم من قول المصنف هنا الفرق بين الصب في الحلق وبين الإكراه الذي يرفع القصد ، وغيره لم يفرق.
والثاني : لا يرفع القصد بالكلية ـ وهو أن يتوعد على الفعل فيفعله بنفسه ـ فهو كالمختار.
ففي الأول لا يفسد صومه قطعا ، والثاني فيه خلاف ، قال في المبسوط بفساد صومه ، لأنه فعل المفطر اختيارا فيفسد صومه ، وتردد المصنف مما قاله الشيخ ، ومن عموم قوله عليهالسلام : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (١٧) وهذا مكره.
قال رحمهالله : وقيل : بل هي على الترتيب ، وقيل : يجب بالإفطار بالمحرم ثلاث كفارات ، وبالمحلل كفارة ، والأول أكثر.
أقول : هنا مسألتان :
الأولى : كفارة رمضان وقد اختلف الأصحاب فيها ، هل هي مخيّرة أو مرتبة؟ فالتخيير مذهب الشيخ والمفيد وسلّار وأبي الصلاح وابني (١٨) بابويه وابن إدريس ، وعليه المتأخرون ، وقال الحسن بن أبي عقيل : إنها مرتبة ، واستدل الجميع عليه بالروايات (١٩).
الثانية : الإفطار بالمحرم هل يجب به كفارة الجمع أو كفارة واحدة؟
__________________
(١٧) الوسائل ، كتاب الجهاد ، باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، حديث ٣ وغيره.
(١٨) في «ن» و «ر ١» و «ر ٢» : ابن.
(١٩) الوسائل ، كتاب الصوم ، باب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ١ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1490_qaiat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
