افتقر إلى المنافي أو لا ، وسواء تيقن سبقها على الصلاة أو لا ، وقيد الشهيد ذلك بعلم سبقها على الصلاة ، أمّا لو شك في سبقها أو حدوثها أزالها ولا إعادة ، لأصالة صحة الصلاة الخالية عن معارضة التقدم (١٤١).
قال رحمهالله : إذا كان مع المصلي ثوبان وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه صلّى الصلاة الواحدة في كل منهما منفردا على الأظهر.
أقول : مذهب الشيخ رحمهالله ومعظم الأصحاب أنّه يصلّي الصلاة الواحدة في كل واحد منهما منفردا ، لأنّه متمكن من أداء الفرض في ثوب طاهر فيتعين (١٤٢) ، وبالصلاة فيهما مرتين يحصل المأمور به ، فيجب عليه فعله.
وقال ابن إدريس : يلقيهما ويصلي عريانا ، لأنّ الواجب عليه عند إيقاع كل فريضة أن يقطع بطهارة ثوبه ، وهو منتف عن افتتاح كل صلاة هنا ، ولا يجوز أن تقف الصلاة عليه ما يظهر (١٤٣) ، لأنّ الصلاة واجبة على وجه يقع عليه الصلاة ولا يؤثر فيه المتأخر.
والجواب : المنع من وجوب علمه بطهارة الثوب حينئذ ، لأنّ هذا التكليف سقط عنه لتعذره ، والمؤثر في وجوب الصلاة (١٤٤) هنا موجود مع الفعل لا متأخر عنه ، لأنّا نحكم بوجوب صلاتين ، إحداهما بالأصالة والأخرى بالاشتباه ، لأنه لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولم يتفطّن ابن إدريس لذلك ، وظنّ أن إحدى الصلاتين واجبة
__________________
(١٤١) من «ن» ، وفي النسخ : التقديم.
(١٤٢) في «ن» و «ر ١» : فتتعين الصلاة.
(١٤٣) في السرائر بزيادة : فيما بعد ، راجع السرائر ١ : ١٨٥.
(١٤٤) في «ن» : الصلاتين.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ١ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1490_qaiat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
