سوقها أي عقد كالأنابيب ولها ورد تجرسه النحل ، ورأس ورقها قبيح جدا ، وهي مرعى ، ومنابتها السهل ، قال ابن برجان : وهي في النار في مقابلة شجرة طوبى في الجنة ، يضطرون إلى أكلها وإلى شرب الغسلين كما يضطر أهل الدنيا لإدخال الطعام والشراب (طَعامُ الْأَثِيمِ) أي المبالغ في اكتساب الآثام حتى مرن عليها فصارت به إلى الكفر (كَالْمُهْلِ) أي القطران الرقيق وما ذاب من صفر أو حديد أو دردية ، روى أحمد والترمذي ـ وقال : لا نعرفه إلا من حديث رشدين ـ وابن حبان في صحيحه والحاكم من وجه آخر ـ وقال الحاكم : صحيح الإسناد ـ عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قوله (كَالْمُهْلِ) قال : كعكر الزيت فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه (١). (تغلي) أي الشجرة ـ على قراءة الجماعة بالتأنيث ، والطعام على قراءة ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب بالتذكير ولا يعود الضمير على المهل لأنه مشبه به (فِي الْبُطُونِ) أي من شدة الحر.
(كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤))
ولما كان للتذكير بما يعرف شأن عظيم في الإقبال أو التنفير وإن كان دون ما شبه به قال : (كَغَلْيِ) أي مثل غلي (الْحَمِيمِ) أي الماء الذي تناهى حره بما يوقد تحته ، فهو يثبت كأنه يريد أن يتخلص مما هو فيه من الحر ، روى الترمذي ـ وقال حسن صحيح ـ والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم ـ وقال صحيح على شرطهما ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معائشهم فكيف بمن يكون هذا طعامه (٢).
__________________
(١) أخرجه أحمد ٣ / ٧٠ ـ ٧١ والترمذي ٢٥٨١ و ٣٣٢٢ وأبو يعلى ١٣٧٥ وابن حبان ٧٤٧٣ والحاكم ٢ / ٥٠١ والبيهقي ٥٥٠ وإسناده ضعيف درّاج ضعيف في أبي الهيثم.
وله شاهد عند أحمد ٥ / ٢٦٥ والترمذي ٢٥٨٣ والطبري ١٥ / ٢٤٠ والطبراني ٧٤٦٠ والبيهقي في البعث ٥٤٩ عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ، واستغربه الإمام الترمذي ذلك لأن عبيد الله بن بسر مجهول. وأخرج الطبراني ٩٠٨٢ و ٩٠٨٣ عن ابن مسعود يفسّر ذلك وإسناده ضعيف فيه الحمّاني.
(٢) أخرجه أحمد ١ / ٣٠٠ ـ ٣٠١ و ٣٣٨ والترمذي ٢٥٨٥ والطيالسي ٢٦٤٣ والنسائي في الكبرى كما في التحفة ٥ / ٢١٩ والطبراني ١١٠٦٨ وابن حبان ٧٤٧٠ والحاكم ٢ / ٢٩٤ و ٤٥١ والبيهقي في البعث ٥٤٣ عن ابن عباس مرفوعا.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
