وقفوا عندها ولا تعتدوها فإنه لا يطاق انتقامه إذا تعدى نقضه أو إبرامه. ولما كان التقدير : فللمؤمنين بها جنات النعيم ، عطف عليه قوله (وَلِلْكافِرِينَ) أي العريقين في الكفر بها أو بشيء من شرائعه (عَذابٌ أَلِيمٌ) بما آلموا المؤمنين به من الاعتداء.
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٥) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦))
ولما ذكر حدوده ، ولوح بالعطف على غير معطوف عليه إلى بشارة حافظها ، وصرح بتهديد متجاوزيها أتبع ذلك تفصيل عذابهم الذي منه بشارة المؤمنين بالنصر عليهم ، فقال مؤكدا لأجل إنكارهم لأن يغلبوا على كثرتهم وقوتهم وضعف حزبه وقلتهم : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ) أي يغالبون الملك الأعلى على حدوده ليجعلوا حدودا غيرها ، وذلك صورته صورة العداوة ، مجددين ذلك مستمرين عليه بأي محادة كانت ولو كانت خفية ـ بما أشار إليه الإدغام كمحادة أهل الاتحاد الذين يتبعون المتشابه فيجرونه على ظاهره فيخلون به المحكم لتخل الشريعة بأسرها ، فإن كثيرا من السورة نزل في المنافقين واليهود والمهادنين كما يأتي في النجوى وغيرها (وَرَسُولَهُ) الذي عزه من عزه (كُبِتُوا) أي صرعوا وكبوا لوجوهم وكسروا وأذلوا وأخزوا فلم يظفروا وردوا بغيظهم في كل أمر يرومونه من أي كانت كان بأيسر أمر وأسهله ، وعبر بالماضي إشارة إلى تحقق وقوعه والفراغ من قضائه كما فرغ مما مضى ، فلذا قال لتكون الدعوى مقرونة بدليلها : (كَما كُبِتَ الَّذِينَ) ولما كان المحادون لم يستغرقوا جميع الأزمان الماضية والأماكن ، أدخل الجارّ فقال : (مِنْ قَبْلِهِمْ) أي المحادين كقوم نوح ومن بعدهم ممن أصر على العصيان ، ولم ينقد لدليل ولا برهان ، قال القشيري : ومن ضيع لرسول الله صلىاللهعليهوسلم سنة وأحدث في دينه بدعة انخرط في هذا السلك ، ووقع في هذا الذل.
ولما استوفى المقام حظه بيانا وترغيبا وترهيبا ، عطف على أول السورة أو على ما يقدر من نحو : فقد كان لكم فيما مضى من أول الإسلام إلى هذا الأوان مما يدل على كونه سبحانه بالنصر والمعونة مع نبيه صلىاللهعليهوسلم وأتباعه رضي الله عنهم معتبر ، قوله : (وَقَدْ أَنْزَلْنا) أي بما لنا من العظمة عليكم وعلى من قبلكم (آياتٍ بَيِّناتٍ) أي دلالات عظيمة هي في غاية البيان لذلك ولكل ما يتوقف عليه الإيمان يترك المحادة ويحصل الإذعان.
ولما كان التقدير : فللمؤمنين بها نعيم مقيم في مقام أمين ، عطف عليه قوله : (وَلِلْكافِرِينَ) أي الراسخين في الكفر بها وتغيرها من أمر الله (عَذابٌ مُهِينٌ) بما
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
