بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة محمد
مدنية ـ آياتها ثمان وثلاثون
وتسمى القتال وتسمى أيضا الذين كفروا
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (٢) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (٣))
مقصودها التقدم إلى المؤمنين في حفظ حظيرة الدين بإدامة الجهاد للكفار ، حتى يلزموهم الصغار ، أو يبطلوا ضلالهم كما أضل الله أعمالهم ، لا سيما أهل الردة الذين فسقوا عن محيط الدين إلى أودية الضلال المبين ، والتزام هذا الخلق الشريف إلى أن تضع الحرب أوزارها بإسلام أهل الأرض كلهم بنزول عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وعلى ذلك دل اسمها (الَّذِينَ كَفَرُوا) لأن من المعلوم أن من صدك عن سبيلك قاتلته وأنك إن لم تقاتله كنت مثله ، واسمها محمد واضح في ذلك لأن الجهاد كان خلقه عليه أفضل الصلاة والسّلام إلى أن توفاه الله تعالى وهو نبي الرحمة بالملحمة لأنه لا يكون حمد وثم نوع ذم كما تقدم تحقيقه في سورة فاطر وفي سبإ وفي الفاتحة ، ومتى كان كف عن أعداء الله كان الذم ، وأوضح أسمائها في هذا المقصد القتال ، فإن من المعلوم أنه لأهل الضلال (بِسْمِ اللهِ) الملك الأعظم الذي أقام جنده للذب عن حماه (الرَّحْمنِ) الذي عمت رحمته تارة بالبيان وأخرى بالسيف والسنان (الرَّحِيمِ) الذي خص حزبه بالحفظ في طريق الجنان.
لما أقام سبحانه الأدلة في الحواميم حتى صارت كالشمس ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، وختم بأنه لا يهلك بعد هذه الأدلة إلا القوم الفاسقون ، افتتح هذه بالتعريف بهم فقال سبحانه وتعالى : (الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ستروا أنوار الأدلة فضلوا على علم (وَصَدُّوا) أي امتنعوا بأنفسهم ومنعوا غيرهم لعراقتهم في الكفر (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي الطريق الرحب المستقيم الذي شرعه الملك الأعظم (أَضَلَ) أي أبطل إبطالا عظيما يزيل العين والأثر
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
